فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 971

[شعر في الاستعداد للموت، وصروف الدهر]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد، عن بعض أشياخه قال: كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كثيرا ما ينشد شعر عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: [البسيط]

تجهّزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثا

وسابقي بغتة الآجال وانكمشي ... قبل اللّزام فلا منجى ولا غوثا

ولا تكدّي لمن يبقى وتفتقري ... إنّ الرّدى وارث الباقي وما ورثا

واخشي حوادث صرف الدّهر في مهل ... واستيقني لا تكوني كالذي انتجثا

عن مدية كان فيها قطع مدّته ... فوافق الحرث موفورا كما حرثا

لا تأمني فجع دهر مورط خبل ... قد استوى عنده ما طاب أو خبثا

يا ربّ ذي أمل فيه على وجل ... أضحى به آمنا أمسى وقد جئثا

من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا

ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا

في قعر موحشة غبراء مقفرة ... يطبل تحت الثّرى في رمسها اللّبثا

قال الكسائي: جئث الرجل جأثا فهو مجئوث، وجثّ جثّا فهو مجثوث، وزئد زؤدا وزءودا فهو مزءود، قال أبو كبير الهذلي: [الكامل]

حملت به في ليلة مزءودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل

وقال أبو زيد: شئف شأفا فهو مشئوف إذا فزع. وقال غيره: الوهل: الفزع. والاجئلال مثل الاجعلال: الفضزع، وأنشد: [مخلع البسيط]

للقلب [1] من خوفه اجئلال

وقال أبو عمرو: أذأب فهو مذئب إذا فزع. وقال الفراء: وترته بغير همز إذا زفزعته، وقال الأصمعي: والعله: الذي يستخفّ فيذهب ويجئ من الفزع. وقال أبو عمرو: ضاعني الشيء: أفزعني، قال أبو علي: والضّوع عندي: الحركة من فزع كان أو غيره، قال الشاعر. وهو أبو ذؤيب الهذلي.: [الطويل]

فريخان ينضاعان في الفجر كلّما ... أحسّا دويّ الرّيح أو صوت ناعب

ومنه قيل: تضوّع المسك: أي: تحرك ريحه. وقال غيره: الإفزاز: الإفزاع، وأنشد لأبي ذؤيب: [الكامل]

والدّهر لا يبقى على حدثانه ... شبب أفزّته الكلاب مروّع

(1) صدر هذا البيت: «وغائط قد هبطت وحدي» ويزعمون أن قائله امرؤ القيس كذا في «اللسان» مادة «جال» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت