ويقال: حرد الرجل حردا بفتح الراء ومن العرب من يقول: حرد الرجل حردا بتسكين الراء إذا غضب، وأنشد أبو عبيدة للأشهب بن رميلة: [الطويل]
أسود شرى لاقت أسود خفيّة ... تساقوا على حرد دماء الأساود
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا إسماعيل بن أحمد بن حفص سمعان النحوي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا عباد بن حبيب بن المهلّب، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي، عن أبيه، عن جده، قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة، فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، فقال: «كيف ترون قواعدها» قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكّنها! قال: «وكيف ترون رحاها» قالوا: ما أحسنها وأشدّ استدارتها! قال: «وكيف ترون بواسقها» قالوا: ما أحسنها وأشدّ استقامتها! قال: «وكيف ترون برقها أوميضا أم خفيا أم يشقّ شقّا؟» قالوا: بل يشقّ شقّا، قال: «فكيف ترون جونها» قالوا: ما أحسنه وأشدّ سواده! فقال عليه السلام: «الحيا» فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا الذي هو منك أفصح، قال: «وما يمنعني من ذلك فإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربيّ مبين» [1] .
[معنى القواعد، ورحى الحرب] :
قال أبو علي: قواعدها: أسافلها، واحدتها قاعدة، فأما القواعد من النساء فواحدتها قاعد، وهي التي قعدت عن الولد وذهب حرم الصلاة عنها. ورحاها: وسطها ومعظمها، وكذلك رحى الحرب: وسطها ومعظمها حيث استدار القوم، قال الشاعر [2] : [المتقارب]
فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما
[تفسير: {وَالنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ} ] :
وبواسقها: ما علا منها وارتفع، واحدتها باسقة، وكل شيء ارتفع [3] وطال فقد بسق، يقال: قد بسقت النّخلة، قال الله عزّ وجلّ: {وَالنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ} [ق: 10] وكذلك بسق النّبت، فكثر في كلامهم حتى قالوا: بسق فلان على قومه، أي: علاهم في الشرف والكرم.
[الوميض] : والوميض: اللّمع الخفيّ قال امرؤ القيس: [الطويل]
أعنّي على برق أراه وميض ... يضيء حبيّا في شمارخ بيض
(1) أورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (6/ 174رقم 15247) ، وعزاه للعسكري والرامهرمزي في «الأمثال» .
وموسى بن محمد منكر الحديث خآصّة في رواياته عن أبيه، وفي الإسناد إلى موسى نظر أيضا.
(2) الشاعر هو ربيعة بن مقروم بن قيس الضبي: شاعر جاهلي إسلامي وقبل البيت:
وساقت لنا مذحج بالكلاب ... مواليها كلها والصميما
اهـ من هامش الأصل. ط
(3) وفي «النهاية» و «اللسان» وغيرهما مادة: «بسق» : «بواسقها أي: ما استطال من فروعها» .