فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 971

[خبر أعرابي دخل على بعض الملوك يمدحه]:

وحدثنا أبو بكر قال رحمه الله: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: دخل أعرابي على بعض الملوك فقال: رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفى على الناظر، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصّر عن الغاية، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

[شعر في الوفاء وعدمه] :

وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر: [الطويل]

لعلّك والموعود حقّ وفاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء

فإن الذي ألقى إذا قال قائل ... من الناس هل أحسستها لعناء

أقول التي تنبي الشّمات وإنّها ... عليّ وإشمات العدوّ سواء

قال: هذا رجل وعد رجلا قلوصا فأخلفه، فقال له الموعود: إذا سئلت أقول التي تنبي الشّمات عنّي أي أقول: نعم قد أخذتها أي: أكذب، ثم قال: وكذبي وإشمات العدو سواء.

[1086] قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر رحمه الله قال: أنشدنا أبو حاتم للطّرمّاح:

[الطويل]

ولو أن غير الموت لاقى عدبّسا ... وجدّك لم يسطع له أبدا هظما

فتى لو يصاغ الموت صيغ كمثله ... وإذا الخيل جالت في تساجلها قدما

ولو أن موتا كان سالم رهبة ... من الناس إنسانا لكان له سلما

[1087] قال أبو علي: هذا مثل قول عنترة: [الكامل]

إن المنيّة لو تمثّل مثّلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل

[مرثية ربيعة الأسدي لابنه ذؤاب] :

قال أبو علي: وأملى علينا رحمه الله قال: أخبرنا أبو حاتم أن أبا عبيدة أنشدهم لربيّعة [1] الأسدي يرثي ابنه ذؤابا: [الكامل]

أبلغ قبائل جعفر مخصوصة ... ما إن أحاول جعفر بن كلاب

أن المودّة والهوادة بيننا ... خلق كسحق الرّيطة المنجاب [2]

(1) هو ربيعة بن عبيد بن سعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين. قال أبو محمد الأعرابي: ليس في العرب ربيعة غيره وهو أبو ذؤاب الأسدي اهـ. من حماسة التبريزي طبع أوربا (ص 387) . ط

(2) الريطة: الملاءة: والسحق وصف بالمصدر كأن البلى سحقه. والمنجاب: المنشق. وأنشده صاحب الحماسة: كسحق اليمنة قال: واليمنة: ضرب من برود اليمن يريد: أبلغهم أن لا هوادة بيننا ولا صلح. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت