وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: أخبرنا أبو زيد قال: بينا أنا في المسجد الحرام إذ وقف علينا أعرابي فقال: يا مسلمون، إن الحمد لله والصلاة على نبيه، إني امرؤ من أهل هذا الملطاط الشّرقي المواصي أسياف تهامة، عكفت عليّ سنون محش، فاجتبّت الذّرى، وهشمت العرى، وجمشت النّجم، وأعجت البهم، وهمّت الشّحم، والتحبت اللّحم، وأحجنت العظم، وغادرت التّراب مورا، والماء غورا، والناس أوزاعا، والنّبط قعاعا، والضّهل جزاعا، والمقام جعجاعا، يصبّحنا الهاوي، ويطرقنا العاوي، فخرجت لا أتلفّع بوصيده، ولا أتقوّت هبيده، فالبخصات وقعة، والرّكبات زلعة، والأطراف قفعة، والجسم مسلهمّ، والنّظر
مدرهم، أعشو فأغطش، وأضحى فأخفش، أسهل ظالعا، وأحزن راكعا، فهل من آمر بمير، أوداع بخير، وقاكم الله سطوة القادر، وملكة الكاهر، وسوء الموارد، وفضوح المصادر، قال:
فأعطيته دينارا، وكتبت كلامه واستفسرته ما لم أعرفه.
[323] قال أبو علي: قال أبو بكر: الملطاط: أشدّ انخفاضا من الغائط وأوسع منه، وحكى اللحياني، عن الأصمعي أنه قال: الملطاط: كلّ شفير نهر أو واد. والمواصي والمواصل واحد، يقال: تواصى النّبت إذا اتصل بعضه ببعض. وأسياف جمع سيف، وهو ساحل البحر. وعكفت: أقامت. والسّنون: الجدوب. ومحش جمع محوش، وهي التي تمحش الكلا أي: تحرقه. واجتبّت: افتعلت من الجبّ، يقال: جببت السّنام إذا قطعته، وكل شيء استأصلته فقد جببته. وهشمت: كسرت. والعرى جمع عروة، والعروة: القطعة من الشجر لا يزال باقيا على الجدب ترعاه أموالهم، قال التّغلبي [1] يروى: [الكامل]
خلع الملوك وسارت تحت لوائه ... شجر العرى وعراعر الأقوام
ويروى: وعراعر، وهم السادة. وجمشت: احتلقت، قال رؤبة: [الرجز]
أو كاحتلاق النّورة الجموش
والنّجم: ما نجم ولم يستقلّ على ساق. وأعجت أي: جعلتها عجايا، والعجيّ:
السّيّيء الغذاء المهزول، قال الشاعر: [الوافر]
عداني أن أزورك أنّ بهمي ... عجايا كلها إلّا قليلا
وهمّت: أذابت، قال أبو علي: العرب تقول: همّك ما أهمّك أي أذابك ما أحزنك، قال: وقال أبو بكر: التحبت اللحم: عرقته عن العظم. وأحجنت العظم أي: عوّجته فصيرته كالمحجن. والمور: الذي يجيئ ويذهب، قال إسماعيل [2] : والمور: الطريق، رواه أبو عبيدة، والمور بضم الميم: الغبار بالريح. قال أبو بكر: الغور: الغائر. وأوزاع: فرق.
[325] والنّبط: الماء الذي يستخرج من البئر أول ما تحفر، قال الشاعر [3] : [الطويل]
قريب [4] ثراه لا ينال عدوّه ... له نبطا عند الهوان قطوب
[أسماء الماء] :
والقعاع: الماء الملح المرّ. والضّهل: القليل من الماء ومنه قيل: ما ضهل إليه منه
(1) قال ابن بري: ويروى البيت لشرحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن عكب قال: وهو الصحيح، كذا في «اللسان» مادة: «عرا» . ط
(2) هو القالي.
(3) انظر: «التنبيه» [29] .
(4) ويروى: قريب نداه ما ينال إلخ وقائل البيت كعب بن سعد الغنوي كما في «اللسان» مادة:
«نبط» . ط