[1468] قال: وقرأت على أبي بكر رحمه الله من كتابه قال: قرأت على الرياشي للأعور الشّنّي قال أبو علي: ويقال إنها لابن خذّاق: [الوافر]
لقد علمت عميرة أن جاري ... إذا ضنّ المنمّي من عيالي
قال أبو علي: قال أبو بكر: أنكر الرّياشي المنمّي، وقال: لعلّه حرف آخر، ويروى:
المثمّر من عيالي. قال أبو علي: المثمّر والمنمّي واحد في المعنى لأنه يقال: نمى المال ينمي، ونمّيته أنا وأنميته.
فإنّي لا أضنّ على ابن عمّي ... بنصري في الخطوب ولا نوالي
ولست بقائل قولا لأحظى ... بقول لا يصدّقه فعالي
وما التّقصير قد علمت معدّ ... وأخلاق الدّنيّة من خلالي
وجدت أي قد أورثه أبوه ... خلالا قد تعدّ من المعالي
فأكرم ما تكون عليّ نفسي ... إذا ما قلّ في الأزمات مالي
فتحسن سيرتي وأصون عرضي ... وتجمل عند أهل الرّأي حالي
وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالي
ولم أقطع أخا لأخ طريف ... ولم يذمم لطرفته وصالي
وقد أصبحت لا أحتاج فيما ... بلوت من الأمور إلى سؤال
وذلك أنّني أدّبت نفسي ... وما حلت الرجال ذوي المحال
إذا ما المرء قصّر ثم مرّت ... عليه الأربعون من الرّجال
[1470] قال أبو علي: قال أبو بكر قال الرياشي: الخوالي أشبه.
فلم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحق أخرى اللّيالي
وليس بزائل ما عاش يوما ... من الدنيا يحول على سفال
[الكلام على الإتباع] :
قال أبو علي: الإتباع على ضربين: فضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به تأكيدا لأن لفظه مخالف للفظ الأول، وضرب فيه معنى الثاني غير معنى الأول، فمن الإتباع قولهم: «أسوان أتوان» في الحزن، فأسوان من قولهم: أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أي: حزين. وأتوان من قولهم: أتوته آتوه بمعنى أتيته آتيه وهي لغة لهذيل، قال قال خالد بن زهير: [الرجز]
يا قوم ما بال أبي ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب
يشمّ عطفي ويمسّ ثوبي ... كأنّني أربته بريب
[1472] ويقولون: ما أحسن أتو يدي الناقة وأتي يديها، يعنون رجع يديها، فمعنى قولهم: «أسوان أتوان» حزين متردد يذهب ويجيئ من شدة الحزن. ويقولون: «عطشان نطشان» ، فنشطان مأخوذ من قولهم ما به نطيش أي: ما به حركة، فمعناه: عطشان قلق، ويقولون: «خزيان سوآن» ، فسوآن مأخوذ من قولهم: سوأة سوآء أي: أمر قبيح، ورجل أسوأ وامرأة سوآء إذا كانا قبيحين، وفي الحديث (1) : «سوآء ولود خير من حسناء عقيم» .