قال: حدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو معاذ، قال: حدثنا محمد بن شبيب أبو جعفر النحوي، عن ابن أبي خالد، عن سفيان بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان قال: وقع
ميراث بين بني هاشم وبين بني أمية تشاحّوا فيه وتضايقوا، فلما تفرّقوا أقبل علينا أبونا عمرو فقال: يا بنيّ، إن لقريش درجا تزلّ عنها أقدام الرجال، وأفعال تخشع لها رقاب الأموال، وغايات تقصر عنها الجياد المسوّمة، وألسنا تكلّ عنها الشّفار المشحوذة، ثم إنه ليخيّل إليّ أن منهم ناسا تخلّقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفق في اللّؤم، وتخرّق في الحرص، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الفقر، وإن عجّلت لهم نعمة أخّروا عليها الشّكر، أولئك أنضاء الفكر، وعجزة حملة الشّكر.
* * * [1573] قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاذ، عن محمد بن شبيب النحوي قال: وفد عبيد الله بن زياد بن ظبيان على عتّاب بن ورقاء فأعطاه عشرين ألفا، فلما ودّعه قال: يا هذا، ما أحسنت فأمدحك، ولا أسأت فأذمّك: وإنك لأقرب البعداء وأحبّ البغضاء.
* * * [1574] قال يعقوب: يقال: وقع ذلك الأمر في روعي وفي خلدي وفي ضميري وفي نفسي. وحكى التّوّزيّ: وقع في صفرى في جخيفي، ومنه قيل: لا يلتاط بصفري أي: لا يلزق بقلبي، وكذلك يقال: لا يلبق بصفري.
قال أبو علي: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن أحمد بن يحيى أنه قال: حكى لنا عن الأصمعي أنه قيل له: إن أبا عبيدة يحكى: وقع في روعي وفي جخيفي، قال: أما الرّوع فنعم وأما الجخيف فلا.
قال: وحدثنا أبو عبد الله، قال: أخبرني محمد بن يونس، عن الأصمعي قال: أتي أبو مهديّة بإناء فيه ماء، فتوضأ فأساء الوضوء، فقيل له: يا أبا مهدية، أسأت الوضوء. وكان الإناء يسع أقل من رطل. فقال: القرّ شديد، والرّبّ كريم، والجواد يعفو.
* * * [1576] قال: وقرأت على أبي عمر المطرز، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: قيل لابنة الخسّ: ما أحسن شيء رأيت؟ قالت: غادية، في إثر سارية، في نبخاء قاوية. قال: النّبخاء: الأرض المرتفعة المشرفة لأن النبات في الموضع المرتفع أحسن.
* * * [1577] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو عثمان، عن التوزي، عن أبي عبيدة قال: خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام بن عبد الملك، فنزل جرير يبول فجعلت الناقة تتلفّت فضربها الفرزدق وقال: [الوافر]
إلام تلفّتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلّهم أمامي
متى تردي الرّصافة تستريحي ... من التّهجير والدّبر الدّوامي
ثم قال: الآن يجيئ جرير فأنشده هذين البيتين فيرد عليّ: