قال أبو علي: وقد روينا من غير طريق ابن الأعرابي: أنت قرف بكذا وحجى بكذا، وهما عندنا جائزان. وقال أبو على: ويقال: قرف عليه يقرف قرفا: إذا بغى عليه، وقرف فلان فلانا إذا وقع فيه كأنه يقشره. وقرفت القرحة إذا قشرتها، ويقال: تركتهم على مثل مقرف الصّمغة أي: مقشرها، والقرف: القشر، والقرف: القشر، والقرفة: القشرة، ولهذا سمّي هذا التابل قرفة لأنه لحاء شجر، ويقال: صبغ ثوبه بقرف السّدر. وقال الأصمعي:
أقرف الرجل وغيره إذا دانى الهجنة فهو مقرف. ويقال: أخشى عليه القرف أي: مداناة المرض. ويقال: قرف فلان بسوء فهو مقروف، ومن قرفتك من القوم أي: من تتّهم.
والمقارفة: الجماع، وفي حديث عائشة [1] رضي الله عنها: «إن كان رسول الله ليصبح جنبا عن قراف غير احتلام» . ويقال: اقترف إذا اكتسب. والقروف: الأوعية، واحدها قرف.
وشرواها: مثلها. والمطّ والمدّ والمتّ بمعنى واحد.
[260] والخزر: أن ينظر الرجل إلى أحد عرضيه، يقال: إنه ليتخازر لي إذا نظر إليه بمؤخر عينه ولم يستقبله بنظره: وأنشدني أبو بكر بن دريد: [الرجز]
إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور [2]
ألفيتني ألوى بعيد المستمر ... أحمل ما حمّلت من خير وشرّ
وقال أبو عبيدة: الجخيف: التّكبّر.
قال أبو علي: حدثنا بعض مشايخنا، عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: بلغني أنه قيل للأصمعي: قال أبو عبيدة: الجخيف: التكبر، والبأو: التكبر، قال: أما البأو فنعم، وأما الجخيف فلا.
[261] وحدثني أبو بكر بن دريد قال: حدثني أبو حاتم قال: قلت للأصمعي:
أتقول في التهدد: أبرق وأرعد؟ فقال: لا، لست أقول ذلك إلا أن أرى البرق أو أسمع الرعد، فقلت: فقد قال الكميت: [مجزوء الكامل]
أبرق وأرعد يا يزي ... د فما وعيدك لي بضائر
فقال: الكميت جرمقانيّ من أهل الموصل ليس بحجة، والحجة الذي يقول: [الطويل]
إذا جاوزت من ذات عرق ثنيّة ... فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد
(1) رواه مسلم (1109) ، وأبو داود (2388) ، والنسائي في «الكبرى» ، والبيهقي في «الكبرى» (4/ 214) بألفاظ.
وقد أطال النسائي في سرد طرقه وبيان الاختلاف فيها فانظر: «الكبرى» له (2/ 195176) .
وهو في اللسان» وغيره مادة: «قرف» باللفظ المذكور عند القالي.
(2) جاء في «اللسان» (ج 7ص 19) ما نصه: «قال ابن بري: هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص قال:
وهو المشهور، ويقال: إنه لأرطاة بن سهية تمثّل به عمرو رضي الله عنه» اهـ. ط