وحدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: أتى أعرابي باب بعض الملوك فأقام به حولا ثم كتب إليه: الأمل والعدم أقدماني عليك. وفي السطر الثاني: الإقلال لا صبر معه. وفي الثالث: الانصراف بلا فائدة شماتة الأعداء. وفي السطر الرابع: إما نعم سريح [1] ، وإما يأس مريح.
[دعاء أعرابي في الفقر والمعافاة والبطن والفرج] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يدعو لرجل فقال: جنّبك الله الأمرّين، وكفاك شرّ الأجوفين، وأذقك البردين. قال أبو علي: الأمرّان: الفقر والعري. والأجوفان: البطن والفرج. والبردان: برد العين [2] وبرد العافية.
[الإنصاف والمواساة] :
وحدثنا قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يقول: خصلتان من الكرم: إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الإخوان.
[خبر طريح بن إسماعيل في الجمع بين عطائه وعطاء غيره، شعر في الشركة] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: رفع طريح بن إسماعيل الثّقفي حاجة إلى كاتب داود بن علي ليرفعها إلى داود وجاءه مجازيا له، فقال له: هذه حاجتك مع حاجة فلان. لرجل من الأشراف. فقال طريح: [الوافر]
تخلّ بحاجتي واشدد قواها ... فقد أمست بمنزلة الضّياع
إذا راضعتها بلبان أخرى ... أضرّ بها مشاركة الرضاع
[خطبة عمرو بن سعيد في تولية يزيد بن معاوية] :
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثني أبو حاتم، عن العتبي قال: لما عقد البيعة معاوية رحمه الله لابنه يزيد قام الناس يخطبون، فقال معاوية لعمرو بن سعيد: قم يا أبا أميّة، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن يزيد بن معاوية أمل تأملونه، وأجل تأمنونه، إن استضفتم إلى حلمه وسعكم، وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم، وإن افتقرتم إلى ذات يده أغناكم، جذع قارح سوبق فسبق، وموجد فمجد، وقورع ففاز سهمه، فهو خلف أمير المؤمنين ولا خلف منه. فقال معاوية: أوسعت يا أبا أميّة فاجلس.
(1) سريح: سريع غير بطئ. ط
(2) كذا في الأصل يقال: بردت عينه: فرت: ولعله يريد أذاقك الله السرور الذي تقر به عينك وبرد العافية في جسمك. والظاهر أنه محرف عن العيش، يقال: عيش بارد: هنئ طيب، قال الشاعر:
قليلة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من العيش بارد ط