ألمّت بنا بعد الهدوء فسامحت ... بوصل متى تطلبه في الجدّ تمنع
وولّت كأن البين يخلج شخصها ... أوان تولّت من حشاي وأضلعي
[726] وأنشدنا بعض أصحابنا للمؤمل: [الطويل]
أتاني الكرى ليلا بشخص أحبّه ... أضاءت له الآفاق والليل مظلم
فكلّمني في النوم غير مغاضب ... وعهدي به يقظان لا يتكلّم
[728] وذكر العباس بن الأحنف ما العلة في طروق الخيال فقال: [الوافر]
خيالك حين أرقد نصب عيني ... إلى وقت انتباهي لا يزول
وليس يزورني صلة ولكن ... حديث النفس عنك به الوصول
[729] وتبعه الطائي فقال: [البسيط]
زار الخيال لها لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم
ظبي تقنّصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشراكا من الحلم
[730] وأنشدنا علي بن هارون المنجم لعلي بن يحيى المنجم: [المديد]
بأبي والله من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
زارني طيف الحبيب فما ... زاد أن أغرى بي الأرقا
ومن أحسن ما قيل في مشى النساء ما أنشدناه صاحبنا أبو علي بن الأعرابي: [الكامل]
شبّهت مشيتها بمشية ظافر ... يختال بين أسنّة وسيوف
صلف تناهت نفسه في نفسه ... لمّا انثنى بسنانه المرعوف
[732] وقرئ على أبي بكر بن الأنباري في شعر ابن مقبل وأنا أسمع: [البسيط]
يهززن للمشي أوصالا منعّمة ... هزّ الجنوب معا عيدان يبرينا
أو كاهتزاز ردينيّ تناوله ... أيدي التّجار فزادوا متنه لينا
يمشين هيل النّقا مالت جوانبه ... ينهال حينا وينهاه الثّرى حينا
[733] ولعمر بن أبي ربيعة قرأته على أبي عبد الله نفطويه: [المنسرح]
أبصرتها غدوة ونسوتها ... يمشين بين المقام والحجر
بيضا حسانا خرائدا قطفا ... يمشين هونا كمشية البقر
قد فزن بالحسن والجمال معا ... وفزن رسلا بالدّلّ والخفر
[734] وللعباس بن الأحنف: [البسيط]
شمس مقدّرة في خلق جارية ... كأنّما كشحها طيّ الطّوامير
كأنها حين تمشي في وصائفها ... تمشي على البيض أو زرق القوارير