فأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجي سادرة فتنجحر
وكذلك هو «أظلم من حيّة» وذلك أنها تدخل في كل جحر وتهجم على كل دابة. ومن أمثالهم: «لا تهرف بما لا تعرف» والهرف: الإطناب في الثناء والمدح. وقال أبو عبيدة: من أمثالهم «: «سبّني واصدق» يقول: لا أبالي أن تقول فيّ ما لا أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب. وقال أبو زيد: يقال: «أحمق يمطخ الماء» أي يلعقه، والمطخ: اللّعق، يقول: لا يشرب الماء ولكنه يلعقه. «وأحمق يسيل مرغه» ، وهو اللّعاب. و «أحمق لا يجأي مرغه» أي: لا يحبس لعابه.
وحدثنا أبو بكر رحمه الله.، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: جرى بين أبي الأسود الدّؤليّ وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه وأراد أخذه منها، فسار إلى زياد وهو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت أوصاله وأمّلت نفعه ورجوت دفعه أراد أن يأخذه مني كرها، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، وأراد قسري، فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. وأنا أقوم عليه في أدبه، وأنظر في أوده وأمنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله، فقالت المرأة:
صدق أصلحك الله، حمله خفّا، وحملته ثقلا ووضعه شهوة، ووضعته كرها فقال له زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحقّ به منك، ودعني من سجعك.
قال أبو علي: استوكعت: اشتدت، وقوله: فآدني أي: قوّني وأعنّي.
[ما تلحقه العرب في الاستفهام الاستنكاري بآخر الكلمة] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى.، قال: أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد، عن العتبيّ قال: أخبرني أعرابيّ، عن إخوة ثلاثة قال: قلت لأحدهم: أخبرني عن أخيك زيد، فقال: أزيد إنيه، والله ما رأيت أحدا أسكن فورا، ولا أبعد غورا، ولا آخذ لذنب حجّة قد تقدّم رأسها من زيد. فقلت: أخبرني عن أخيك زائد، قال: كان والله شديد العقدة، ليّن العطفة، ما يرضيه أقلّ مما يسخطه، فقلت: فأخبرني عن نفسك، فقال: والله إنّ أفضل ما فيّ لمعرفتي بفضلهما، وإنّي مع ذلك لغير منتشر الرّأي، ولا مخذول العزم.
[919] قال أبو علي: قال أبو زيد الأنصاريّ: قال الكلابيون: إذا قالوا: رأيت زيدا قلنا: زيدا إنيه بقطع الألف وتبيين النون. وقال بعضهم: زيدنّيه فألقي الهمزة وحرّكه بالفتح [1] على نون التنوين وثقّل النون. وقال أبو المضاء: أزيدا إنيه فأتى بألف الاستفهام قبل زيد، ولم يفسره أبو زيد.
(1) قوله: وحركة بالفتح كذا في أصله، ولعل الناسخ حرفه من الكسر إلى الفتح بدليل ما سيأتي وما ذكره هنا من قطع الهمزة والقائها يحتاج إلى تأمل، ولم يذكره سيبويه في الكتاب. ط