قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبي قال: أغار رجل من مراد يقال له حريم على إبل عمرو بن برّاقة الهمداني وخيل له فذهب بها، فأتى عمرو سلمى. وكانت بنت سيدهم وعن رأيها كانوا يصدرون. فأخبرها أن حريما المرادى أغار على إبله وخيله، فقالت: والخفو والوميض، والشّفق كالإحريض، والقلّة والحضيض، إنّ حريما لمنيع الحيز، سيّد مزيز، ذو معقل حريز، غير أنّي أرى الحمّة ستظفر منه بعثرة، بطئة الجبرة، فأغر ولا تنكع. فأغار عمرو فاستاق كلّ شيء له، فأتى حريم بعد ذلك يطلب إلى عمرو أن يردّ عليه بعض ما أخذ منه فامتنع ورجع حريم، وقال عمرو: [الطويل]
تقول سليمى لا تعرّض لتلفة ... وليلك عن ليل الصّعاليك نائم
وكيف ينام اللّيل من جلّ ماله ... حسام كلون الملح أبيض صارم
غموض إذا عضّ الكريهة لم يدع ... له طمعا طوع اليمين ملازم
ألم تعلمي أن الصّعاليك نومهم ... قليل إذا نام الخليّ المسالم
إذا الليل أدجى واكفهرّ ظلامه ... وصاح من الأفراط بوم جواثم
ويروى:
إذا الليل أدجى واسجهرّت نجومه
والمسجهرّ: الأبيض.
ومال بأصحاب الكرى غالباته ... فإنّي على أمر الغواية حازم
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسّيف قائم
تحالف أقوام عليّ ليسلموا ... وجرّوا عليّ الحرب إذ أنا سالم
أفاليوم أدعى للهوادة بعد ما ... أجيل على الحيّ المذاكي الصّلادم
فإنّ حريما إن رجا أن أردّها ... ويذهب مالي يابنة القيل حالم
متى تجمع القلب الذّكيّ وصارما ... وأنفا حميّا تجتنبك المظالم
متى تطلب المال الممنّع بالقنا ... تعش ماجدا أو تخترمك المخارم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
فلا صلح حتّى تقدع الخيل بالقنا ... وتضرب بالبيض الخفاف الجماجم
ولا أمن حتى تغشم الحرب جهرة ... عبيدة يوما والحروب غواشم
أمستبطئ عمرو بن نعمان غارتي ... وما يشبه اليقظان من هو نائم
إذا جرّ مولانا علينا جريرة ... صبرنا لها إنا كرام دعائم
وتنصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم
[1217] قال أبو علي: الخفو: اللّمعان الضعيف، يقال: خفا البرق يخفو خفوا وخفوّا إذا برق برقا ضعيفا. والوميض أشدّ من الخفو. والإحريض: حجارة النّورة.