وإنّي لتنهاني خلائق أربع ... عن الفحش فيها للكريم روادع
حياء وإسلام وشيب وعفّة ... وما المرء إلا ما حبته الطبائع
وقد كنت في عصر الشباب مجانبا ... صباي فأنّى الآن والشّيب شائع
فلا تقطعن منّي وشائج سهمة ... فلا يصل الأبناء ما أنت قاطع
وكافح بأجرامي الهياج إذا التظى ... شهاب من الموت المحرّق لامع
تنبّه وعهد الله منّي مشيّعا ... صبورا على اللّأواء والموت كانع
الوشائج: الأرحام المشتبكة المتّصلة، قال أبو محمد: وهي مأخوذة من وشائج الرّماح، وهي عروقها. والسّهمة: القرابة.
وقرأت على أبي بكر لتأبّط شرّا [1] : [الطويل]
وإنّي لمهد من ثنائي فقاصد ... به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
أهزّ به ندوة الحيّ عطفه ... كما هزّ عطفي بالهجان الأوارك
النّدوة: المجلس. والأوارك: التي ترعى الأراك.
قليل التّشكّي للمهمّ يصيبه ... كثير الهوى شتّى النّوى والمسالك
يظلّ بموماة ويمسي بغيرها ... جحيشا ويعروري [2] ظهور المهالك
الجحيش: المنفرد.
ويسبق وفد الرّيح من حيث ينتحي ... بمنخرق من شدّه المتدارك
إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل ... له كالئ من قلب شيحان فاتك
بمنخرق: يريد السريع الواسع. والشّيحان: الحادّ في كل أمر.
إذا طلعت أولى العديّ فنفره ... إلى سلّة من صارم الغرب باتك
العديّ: الجماعة الذين يعدون في الحرب.
إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت ... نواجذ أفواه المنايا الضّواحك
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي ... بحيث اهتدت أمّ النجوم [3] الشوابك
[التغاضي عن عيوب الإخوان] :
وأنشدنا أبو الحسن التّرمذي الورّاق، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
[الكامل]
البس أخاك على تصنّعه ... فلربّ مفتضح على النّص
ما كدت أفحص عن أخي ثقة ... إلّا ذممت عواقب الفحص
(1) انظر: «التنبيه» [102] .
(2) يعرورى: يركب. ط
(3) أم النجوم تطلق على الشمس والمجرة، والشوابك المشتبكة راجع «شرح ديوان الحماسة» للتبريزي طبع مدينة بن. ط