فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 971

أنا السيف إلّا أنّ للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه

فرضي عنه وعزل المغيرة وولّاه.

[شعر في عتاب المحبين، وثبات الحب مع الغياب]:

قال: وقرأت على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة:

[البسيط]

يا ربّة البغلة الشّهباء هل لكم ... أن ترحمي عمرا لا ترهقي حرجا

قالت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا

قد كنت حمّلتني غيظا أعالجه ... فإن تقدني فقد عنّيتنا حججا

حتّى لو اسطيع مما قد فعلت بنا ... أكلت لحمك من غيظ وما نضجا

فقلت لا والذي حجّ الحجيج له ... ما محّ حبّك من قلبي وما نهجا

ولا رأى القلب من شيء يسرّ به ... مذ بان منزلكم عنّا وما ثلجا

كالشمس صورتها غراء واضحة ... تغشي إذا برزت من حسنها السّرجا

ضنّت بنائلها عنه فقد تركت ... من غير جرم أبا الخطّاب مختلجا

[1714] قال: وحدثني أحمد بن يحيى، عن حماد بن إسحاق الموصلي، عن أبيه إسحاق قال: دخل عمر بن أبي ربيعة المسجد الحرام وهو يحاصر رجلا من قريش، فنظر إلى عائشة بنت طلحة جالسة بفناء الكعبة، فعدلا إليها وحادثاها، فقال عمر: ألا أنشدك ما قلت في موسمنا هذا؟ قالت: بلى، فأنشدها: [البسيط]

يا ربة البلغة الشهباء هل لك في ... أن تنشري عمرا لا ترهقي حرجا

قالت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا

قد كنت حملتنا ثقلا نعالجه ... فإن تقدنا فقد عنيتنا حججا

فقالت: لا وربّ هذه البنيّة، يا أبا الخطاب، ما عنّيتنا قطّ طرفة عين.

[قصيدة قيس بن ذريح في لبنى، وغرامه بها] :

قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا محمد بن المرزبانيّ لقيس بن ذريح وقرأت جميعها على أبي بكر، وأنشدني أحمد بن يحيى بعضها وهي أطول كلمة لقيس: [الطويل]

عفا سرف من أهله فسراوع ... فجنبا أريك فالتّلاع الدّوافع

فغيقة فالأخياف أخياف ظبية ... بها من لبينى مخرف ومرابع

لعلّ لبينى أن يحمّ لقاؤها ... ببعض البلاد إنّ ما حمّ واقع

بجزع من الوادي خلاء أنيسه ... عفا وتخطّته العيون الخوادع

ولما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصّفا الصّلد الشّقوق الشّوائع

تمنّيت أن تلقى لبيناك والمنى ... تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع

وما من حبيب وامق لحبيبه ... ولا ذي هوى إلّا له الدّهر فاجع

وطار غراب البين وانشقّت العصى ... ببين كما شقّ الأديم الصّوانع

ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع

وإنك لو أبلغتها قيلك اسلمي ... طوت حزنا وارفضّ منها المدامع

تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت كآت غيّه وهو طائع

فلا تبكين في إثر شيء ندامة ... إذا نزعته من يديك النّوازع

فليس لأمر حاول الله جمعه ... مشثّ ولا ما فرّق الله جامع

كأنك لم تغنه إذا لم تلاقها ... وإن تلقها فالقلب راض وقانع

فيا قلب خبّرني إذا شطّت النّوى ... بلبنى وصدّت عنك ما أنت صانع

أتصبر للبين المشتّ مع الجوى ... أم أنت امرؤ ناسي الحياء فجازع

فما أنا إن بانت لبينى بهاجع ... إذا ما استقلّت بالنّيام المضاجع

وكيف ينام المرء مستشعر الجوى ... ضجيع الأسى فيه نكاس روادع

فلا خير في الدّنيا إذا لم تواتنا ... لبينى ولم يجمع لنا الشّمل جامع

أليست لبينى تحت سقف يكنّها ... وإيّاي هذا إن نأت لي نافع

ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا ... ونبصر ضوء الصّبح والفجر ساطع

تطأ تحت رجليها بساطا وبعضه ... أطاه برجلي ليس يطويه مانع

وأفرح إن تمسي بخير وإن يكن ... بها الحدث العادي ترعني الرّوائع

كأنك بدع لم تر الناس قبلها ... ولم يطّلعك الدّهر فيمن يطالع

فقد كنت أبكي والنّوى مطمئنّة ... بنا وبكم من علم ما البين صانع

وأهجركم هجر البغيض وحبّكم ... على كبدي منه كلوم صوادع

وأعجل للإشفاق حتّى يشفّني ... مخافة شحط الدار والشّمل جامع

وأعمد للأرض التي من ورائكم ... ليرجعني يوما عليك الرّواجع

فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى ... ويا حبّها قع بالذي أنت واقع

لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه ... من النّاس ما اختيرت عليه المضاجع

ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها ... وللبين غمّ ما يزال ينازع

إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به ... جوى حرق قد ضمّنتها الأضالع

أبائنة لبنى ولم تقطع المدى ... بوصل ولا صرم فييأس طامع

يظلّ نهار الوالهين نهاره ... وتهدنه في النائمين المضاجع

سواي فليلي من نهاري وإنما ... تقسّم بين الهالكين المصارع

ولولا رجاء القلب أن تعطف النّوى ... لما حملته بينهنّ الأضالع

له وجبات إثر لبنى كأنها ... شقائق برق في السحاب لوامع

نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع

أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهمّ جامع

وقد نشأت في القلب منكم مودّة ... كما نشأت في الراحتين الأصابع

أبى الله أن يلقى الرّشاد متيّم ... ألا كلّ أمر حمّ لا بدّ واقع

هما برحا بي معولين كلاهما ... فؤاد وعين ماقها الدّهر دامع

إذا نحن أنفدنا البكاء عشيّة ... فموعدنا قرن من الشمس طالع

وللحبّ آيات تبيّن بالفتى ... شحوب وتعرى من يديه الأشاجع

وما كلّ ما منّتك نفسك خاليا ... تلاقي ولا كلّ الهوى أنت تابع

تداعت له الأحزان من كلّ وجهة ... فحنّ كما حنّ الظّؤار السّواجع

وجانب قرب الناس يخلو بهمّه ... وعاوده فيها هيام مراجع

أراك اجتنبت الحيّ من غير بغضة ... ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع

كأنّ بلاد الله ما لم تكن بها ... وإن كان فيها الخلق قفر بلاقع

ألا إنما أبكي لما هو واقع ... وهل جزع من وشك بينك نافع

أحال عليّ الدهر من كل جانب ... ودامت ولم تقلع عليّ الفجائع

فمن كان محزونا غدا لفراقنا ... فملآن فليبكي لما هو واقع

[1716] قال أبو علي: سرف وسراوع (1) وأريك: مواضع. والتّلاع: واحدها تلعة وهي مسيل ما ارتفع من الأرض إلى بطن الوادي، فإذا صغرت التّلعة فهي شعبة، فإذا عظمت التّلعة حتى تصير مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء، فإذا عظمت فوق ذلك فهي ميثاء جلواخ. والدوافع: جمع دافعة وهي التي تدفع الماء. وأخياف ظبية: موضع. والمخرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت