فإنه لا ينصب، قال: فذهبا فأتيا أبا المهدي وإذا هو يصلي، وكان به عارض وإذا هو يقول:
أخسأناه عنّي، ثم قضى صلاته والتفت إلينا وقال: ما خطبكما؟ قلنا: جئنا نسألك عن شيء، قال: هاتيا، فقلنا: كيف تقول ليس الطّيب إلا المسك؟ فقال: أتأمراني بالكذب على كبرة سنّي! فأين الجادي؟ وأين كذا؟ وأين بنّة الإبل الصادرة؟ فقال له خلف الأحمر: ليس الشراب إلا العسل، فقال: فما يصنع سودان هجر؟ ما لهم شراب غير هذا التمر. قال اليزيدي: فلما رأيت ذلك منه قلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، فقال: هذا كلام لا دخل فيه، ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله، فقال اليزيدي: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، فقال: ليس هذا لحني ولا لحن قومي، فكتبنا ما سمعنا منه، ثم أتينا المنتجع فأتينا رجلا يعقل، فقال له خلف: ليس الطّيب إلا المسك، فلقّنّاه النصب وجهدنا فيه فلم ينصب وأبى إلّا الرفع، فأتينا أبا عمرو فأخبرناه وعنده عيسى بن عمر لم يبرح، فأخرج عيسى بن عمر خاتمه من يده وقال: ولك الخاتم بهذا! والله فقت الناس [1] .
قال أبو علي: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن الجنيد ورّاق أبي بكر بن دريد قال:
قال أبو محمد التوزي: سمعت أبا عبيدة يقول: يعجبني من شعر أبي نواس كله بيتان، قوله:
[الطويل]
ضعيفة كرّ الطّرف تحسب أنها ... حديثة عهد بالإفاقة من سقم
وإني لآتي الأمر من حيث يتّقى ... وتعلم قوسي حين أقصد من أرمي
[ابن هرمة والمنصور] :
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: دخل الشعراء على المنصور وفيهم طريح بن إسماعيل الثقفي وابن ميّادة وغيرهم، فأذن لهم في الإنشاد، فأنشدوه من وراء حجاب، حتى دخل ابن هرمة في آخرهم، فأنشده حتى بلغ إلى قوله من شعره: [الطويل]
إليك أمير المؤمنين تجاوزت ... بنا بيد أجواز الفلاة الرّواحل
يزرن امرأ لا يصلح القوم أمره ... ولا ينتجي الأدنون فيما يحاول
إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى ... وإن قال إني فاعل فهو فاعل
كريم له وجهان وجه لدى الرّضا ... أسيل ووجه في الكريهة باسل
له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأمّ الذي آمنت آمنة الرّدى ... وأمّ الذي حاولت بالثّكل ثاكل
رأيتك لم تعدل عن الحقّ معدلا ... سواه ولم تشغلك عنه الشّواغل
(1) «أمالي الزجاجي» (243241) .