قال أبو علي: وأنشدنا جحظة قال: أنشدنا ثعلب لدعبل: [البسيط]
بانت سليمي وأمسى حبلها انقضبا ... وزوّدوك ولم يرثو لك الوصبا
قالت سلامة أين المال قلت لها ... المال ويحك لاقي الحمد فاصطحبا
الحمد فرّق مالي في الجفون فما ... أبقين ذمّا ولا أبقين لي نشبا
قالت سلامة دع هذي اللّبون لنا ... لصبية مثل أفراخ القطا زغبا
قلت أحبسيها ففيها متعة لهم ... إن لم ينخ طارق يبغي القري سغبا
لمّا احتبى الضّيف واعتلّت حلوبتها ... بكي العيال وغنّت قدرنا طربا
هذى سبيلي وهذا فاعلمي خلقي ... فارضي به أوفكوني بعض من غضبا
مالا يفوت وما قد فات مطلبه ... فلن يفوتني الرزق الذي كتبا
أسعى لأطلبه والرزق يطلبني ... والرزق أكثر لي منّي له طلبا
هل أنت واجد شيء لو عنيت به ... كالأجر والحمد مرتادا ومكتسبا
قوم جوادهم فرد وفارسهم ... فرد وشاعرهم فرد إذا نسبا
[ما قيل في السفاهة والمعاصي بعد سنّ الأربعين] :
قال: وأنشدني ثعلب: [الكامل]
الجهل بعد الأربعين قبيح ... فزع الفؤاد وإن ثناه جموح
وبع السّفاهة بالوقار وبالنّهى ... ثمن لعمرك إن عقلت ربيح
فلقد حدا بك حاديان إلى البلى ... ودعاك داع للرّحيل فصيح
قال ميمون بن إبراهيم: أنشد المأمون هذه الأبيات، فقال: مالي وما لهذا المعنى من الشعر! قال اليزيدي فقلت: [الكامل]
يسعى إليك بها غلام أهيف ... من جيبه ريّا العبير تفوح
ميسان أمّا دلّه فمخنّث ... غنج وأمّا وجهه فصبيح
* * * [220] قال جحظة: أنشدت هذه الأبيات عبيد الله بن عبد الله، فقال: والله لو سمعها دعبل لحسدك عليها، وهي هذه: [الطويل]
مددت يدي يوما إلى فرخ باخل ... كما يفعل الخلّ الصديق المؤانس
فأوما إلى غلمانه فتواثبوا ... إليّ ووجه النّذل إذ ذاك عابس
فهذا لبطني حين أسقط دائس ... وذاك لجنبي حين أنهض رافس
فأنشدت بيتا قاله ذو صرامة ... وقد ناوشته بالرّماح الفوارس
ومن يطلب المال الممنّع بالقنا ... يعش مثريا أو يود فيمن يمارس