ولا يبدرنّ الدهر من فيك منطق ... بلا نظر قد كان منك وإغفال
وقرأت على أبي بكر لطفيل الغنوي: [الطويل]
ظعائن أبرقن الخريف وشمنه ... وخفن الهمام أن تقاد قنابله
على إثر حيّ لا يرى النّجم طالعا ... من الليل إلا وهو قفر منازله
أبرقن الخريف: رأين برق الخريف، وقال بعضهم: دخلن في برق الخريف. وشمنه:
أبصرنه. والشّيم: النظر إلى البرق خاصة. وقوله: وخفن الهمام يعني: دخلت شهور الحلّ فخفن أن يغير عليهنّ فتنكّبن ناحيته وتباعدن عنه. والقنابل: جمع قنبلة، وهي الجماعة من الخيل. وقوله: لا يرى النجم طالعا من الليل يقول: هذا الحي لا يرى النجم طالعا بسدفة إلّا رحل إلى مكان آخر يبتغي النّجعة، وذلك في وقت من الأوقات فكأنه أبدا قفر.
[حقّ على العاقل أن يزهد في الدنيا، ولا يتبعها نفسه] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه: سمعت أعرابيّا يقول: العاقل حقيق أن يسخّي بنفسه عن الدنيا لعلمه ألّا ينال أحد فيها شيئا إلا قلّ إمتاعه به أو كثر عناؤه فيه، واشتدت مرزئته عليه عند فراقه، وعظمت التّبعة فيه بعده.
[خير الإخوان، وإخوان الصّدق] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه، وأبو حاتم عن العتبي قالا:
قال أعرابي: خير الإخوان من ينيل عرفا أو يدفع ضرّا.
[993] وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قال شبيب بن شبّة: إخوان الصّدق خير مكاسب الدنيا هم زينة في الرخاء، وعدّة في البلاء، ومعونة على حسن المعاش والمعاد.
[شعر في الأخوة] :
وقرأت على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة من خط ابن سعدان: [الطويل]
أعبدة ما ينسى مودّتك القلب ... ولا هو يسليه رخاه ولا كرب
ولا قول واش كاشح ذي عداوة ... ولا بعد دار إن نأيت ولا قرب
وما ذاك من نعمى لديك أصابها ... ولكنّ حبّا ما يقاربه حبّ
فإن تقبلي يا عبد توبة تائب ... يتب ثمّ لا يوجد له أبدا ذنب
أذلّ لكم يا عبد فيما هويتم ... وإني إذا ما رامني غيركم صعب
وأعذل نفسي في الهوى فتعوقني ... ويأصرني قلب بكم كلف صبّ
وفي الصبر عمن لا يؤاتيك راحة ... ولكنّه لا صبر عندي ولا لبّ
وعبدة بيضاء المحاجر طفلة ... منعّمة تصبي الحليم وما تصبو
قطوف من الحور الأوانس بالضحى ... متى تمش قيس الباع من بهرها تربو
فلست بناس يوم قالت لأربع ... نواعم غرّ كلّهن لها ترب
ألا ليت شعري فيم كان صدوده ... أعلّق أخرى أم عليّ به عتب