دخلت على المهدي فقال لي قبل أن أجلس: أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهن وعنده عبد الله بن مالك الخزاعي فأنشدته [1] : [الطويل]
وأشعث قد قدّ الشّفار قميصه ... يجرّ شواء بالعصا غير منضج [2]
دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مزلّج [3]
فتى يملأ الشّيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكميّ المدجّج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج
فقال المهدي: هو هذا وأشار إلى عبد الله بن مالك فلما أنصرفت بعث إليّ بألف دينار، وبعث إليّ عبد الله بأربعة آلاف درهم.
[840] وقرأت على أبي بكر لعبد الرحمن بن زيد [4] : [الوافر]
يؤسّي عن زيادة كلّ حيّ ... خليّ ما تأوّبه الهموم
فلو كنت القتيل وكان حيّا ... لطالب لا ألفّ [5] ولا سئوم
ولا هيّابة بالليل نكس [6] ... ولا ضرع [7] إذا أمسى نؤوم
وكيف تجلّد الأقوام عنه ... ولم يقتل به الثأر المنيم
غشوم حين يبصر مستقاد ... وخير الطالبي التّرة الغشوم
وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر مستملي أبي العباس محمد بن يزيد قال: أنشدنا الزبير لأبي الهيذام المرّي في أخيه: [الطويل]
سأبكيك بالبيض الرّقاق وبالقنا ... فإن بها ما يدرك الماجد الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصّرها من جفن مقلته عصرا
وإنا أناس ما تفيض دموعنا ... على هالك منّا وإن قصم الظّهرا
[842] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
[الكامل]
ولقد رأيت مطيّة معكوسة ... تمشي بكلكلها وتزجيها الصّبا
(1) انظر: «التنبيه» [74] .
(2) هذه الأبيات من قصيدة طويلة للشماخ بن ضرار الغطفاني كما في «ديوانه» (ص 9طبع مصر) . ط
(3) المزلج: الرجل الناقص أو الدون. ط
(4) انظر: «التنبيه» [75] .
(5) يقال: رجل ألف وامرأة لفاء، واللفف: تداني الفخذين من السمن وهو عيب في الرجل مدح في المرأة. ط
(6) النكس: الضعيف. ط
(7) الضرع: الجبان الذليل. ط