ولقد رأيت سبيئة من أرضها ... تسبي القلوب وما تنيب إلى هوى
ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطّفة إذا ما تجتلى
ولقد رأيت جواريا بمفازة ... تجري بغير قوائم عند الجرا
ولقد رأيت غضيضة هركولة [1] ... رود [2] الشّباب غريرة عادت فتى
ولقد رأيت مكفّرا ذا نعمة ... جهدوه بالأعمال حتى قد ونى
قال أبو العباس: المطيّة المعكوسة: سفينة. والسّبيئة من أرضها: خمر. والخيل أو أشباهها عني بها تصاوير في وسائد. وجواريا بمفازة، عنى بهن السّراب. والغضيضة الهركولة: امرأة. وعادت، من العيادة. ومكفّرا ذا نعمة، عنى به السيف.
[843] وأنشدنا أبو بكر بن السراج لعلي بن أبي العباس الرومي: [الكامل]
خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا تورّدها عليه شاهد
لم يخجل الورد المورّد لونه ... إلا وناحله الفضيلة عاند
للنّرجس الفضل المبين وإن أبي ... آب وحاد عن الطريقة حائد
فصل القضية أن هذا قائد ... زهر الرياض وأن هذا طارد
شتّان بين اثنين هذا موعد ... بتسلّب الدنيا وهذا واعد
وإذا احتفظت به فأمتع صاحب ... بحياته لو أنّ حيّا خالد
ينهى النّديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسماع مساعد
اطلب بعيشك في الملاح سميّه ... أبدا فإنك لا محالة واجد
والورد إن فتّشت فرد في اسمه ... ما في الملاح له سميّ واحد
هذى النجوم هي التي ربّتهما ... بحيا السحاب كما يربّي الوالد
فتأمّل الأخوين من أدناهما ... شبها بوالده فذاك الماجد
أين الخدود من العيون نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد
[844] وأنشدني أبو الميّاس قال: أنشدني الأخيطل لنفسه بواسط: [البسيط]
سقيا لأرض إذا ما شئت نبّهني ... بعد الهدوء بها قرع النّواقيس
كأنّ سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطّواويس
[845] وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر قال أنشدنا الزبير: [الطويل]
نجوم وأقمار من الزّهر طلّع ... لذي اللّلهو في أكنافها متمتّع
نشاوى تثنّيها الرياح فتنثني ... ويلثم بعض بعضها ثم ترجع
(1) الهركولة: الحسنة الجسم والخلق والمشية. ط
(2) الرود مسهل رؤد المهموز: الشابة الحسنة السريعة الشباب مع حسن غذاء. ط