تأهّبوا للحدث النازل ... قد قرئ الشّعر على كامل
وكامل الناقص في عقله ... لا يعرف العام من القابل
يهيهة يخلط ألفاظه ... كأنه بعض بني وائل
وإنما المرء ابن عم لنا ... ونحن من كوثى ومن بابل
أذنابنا ترفع قمصاننا ... من خلفنا كالخشب الشائل
قال أبو علي: وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد النحوي لأعرابي مات ابنه وهو غائب: [البسيط]
يا ليتني كنت فيمن كان حاضره ... إذ ألبسوه ثياب الفرقة الجددا
قالوا وهم عصب يستغفرون له ... نرجو لك الله والوعد الذي وعدا
قلّ الغناء إذا لاقى الفتى تلفا ... قول الأحبّة لا يبعد وقد بعدا
قال أبو علي: بعد: هلك، وبعد: نأى.
[ما قيل في عمرو بن حممة الدوسي من مراثي، وما قيل في المنية] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي، عن أبي مسكين وعن الشّرقيّ بن قطاميّ، قالا: لما مات عمرو بن حممة الدّوسي، وكان أحد من تتحاكم إليه العرب، مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادمين من الشام: الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أبو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم على قبره، وقام الهدم فقال: [الطويل]
لقد ضمّت الأثراء منك مرزّأ ... عظيم رماد النار مشترك القدر
حليما إذا ما الحلم كان حزامة ... وقورا إذا كان الوقوف على الجمر
إذا قلت لم تترك مقالا لقائل ... وإن صلت كنت اللّيث يحمي حمى الأجر
ليبكك من كانت حياتك عزّه ... فأصبح لمّا بنت يغضي على الصّغر
سقى الأرض ذات الطّول والعرض مثجم ... أحمّ الرّحا واهي العرى دائم القطر
وما بي سقيا الأرض لكنّ تربة ... أضلّك في أحشائها ملحد القبر
قال أبو علي: الرّحى: وسط الغيم ومعظمه، ووسط الحرب ومعظمها. وقام عتيك بن قيس فقال: [الطويل]
برغم العلى والجود والمجد والنّدى ... طواك الرّدى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزّء ... نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل
يضمّ العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضمّ أمّ الرأس شعب القبائل
ويسرو دجى الهيجا مضاء عزيمة ... كما كشف الصبح اطّراق الغياطل
ويستهزم الجيش العرمرم باسمه ... وإن كان جرّارا كثير الصّواهل
وينقاد ذو البأو الأبيّ لحكمه ... فيرتدّ قسرا وهو جمّ الدّغاول
ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه ... على الرّوع وارفضّت صدور العوامل
فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة ... رمتك بها إحدى الدواهي الضّآبل
فلا تبعدن إن الحتوف موارد ... وكلّ فتى من صرفها غير وائل
قال أبو علي: الضآبل: الدواهي، واحدها ضئبل. وقام حاطب بن قيس فقال: