فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 971

برغم العلى والجود والمجد والنّدى ... طواك الرّدى يا خير حاف وناعل

لقد غال صرف الدهر منك مرزّء ... نهوضا بأعباء الأمور الأثاقل

يضمّ العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضمّ أمّ الرأس شعب القبائل

ويسرو دجى الهيجا مضاء عزيمة ... كما كشف الصبح اطّراق الغياطل

ويستهزم الجيش العرمرم باسمه ... وإن كان جرّارا كثير الصّواهل

وينقاد ذو البأو الأبيّ لحكمه ... فيرتدّ قسرا وهو جمّ الدّغاول

ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه ... على الرّوع وارفضّت صدور العوامل

فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة ... رمتك بها إحدى الدواهي الضّآبل

فلا تبعدن إن الحتوف موارد ... وكلّ فتى من صرفها غير وائل

قال أبو علي: الضآبل: الدواهي، واحدها ضئبل. وقام حاطب بن قيس فقال:

[الطويل]

سلام على القبر الذي ضمّ أعظما ... تحوم المعالي حوله فتسلّم

سلام عليه كلما ذرّ شارق ... وما امتدّ قطع من دجى الليل مظلم

فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطّفت ... عليك ملثّ دائم القطر مرزم

تضمّنت جسما طاب حيّا وميّتا ... فأنت بما ضمّنت في الأرض معلم

فلو نطقت أرض لقال ترابها ... إلى قبر عمرو الأزد حلّ التّكرّم

إلى مرمس قد حلّ بين ترابه ... وأحجاره بدر وأضبط ضيغم

فلو وألت من سطوة الموت مهجة ... لكنت ولكنّ الرّدى لا يقمثم

فلا يبعدنك الله حيا وميتا ... فقد كنت نور الخطب والخطب مظلم

وقد كنت تمضي الحكم غير مهلّل ... إذا غال في القول الأبلّ الغشمشم

لعمر الذي حطّت إليه على الونا ... حدابير عوج نيّها متهمّم

لقد هدّم العلياء موتك جانبا ... وكان قديما ركنها لا يهدّم

قال أبو علي: وألت: نجت. ويثمثم: يبطئ، ويثمثم: يحرّك ويدفع. والمهلّل:

المتوقّف، يقال: حمل عليه فما هلّل. والغيطلة: الظّلمة، والغيطلة: اختلاط الأصوات، قال أبو النجم:

مستأسدا ذبّانه في غيطل

وهو جمع غيطلة. والغيطلة: البقرة الوحشية، قال زهير: [البسيط]

كما استغاث بسيّ فزّ غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك

والغيطلة: الشجر الملتفّ، وقال ابن الأعرابي: الغيطلة: التفاف الناس واجتماعهم، والعيطلة: غلبة النعاس. والدّغاول: الدواهي، قال أبو علي: ولم أسمع له بواحد، قال الهذلي: [الطويل]

فقلصي [1] لكم ما عشتم ذو دغاول [2]

(1) أنشده صاحب «اللسان» في مادة «قلص» بلفظ:

فقلصي ونزلي قد وجدتم حفيله ... وشرى لكم ما عشتم ذو دغاول

ثم قال: قلصي: انقباضي ونزلي استرسالي: وحفيله كثرة لبنه.

(2) انظر: «التنبيه» [103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت