فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 971

[شاعر يصف نساءه الأربع]:

قال: وحدثنا السكن بن سعيد الجرموزي، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي قال:

قال الحجاج يوما وعنده أصحابه: أما إنه لا يجتمع لرجل لذّة حتى تجتمع أربع حرائر في منزله يتزوجهن، فسمع ذلك شاعر من أصحابه يقال له الضحاك، فعمد إلى كل ما يملك فباعه وتزوج أربع نسوة فلم توافقه واحدة منهنّ، فأقبل إلى الحجاج فقال: سمعتك أصلحك الله تقول: لا تجتمع لرجل لذة حتى يتزوج أربع حرائر، فعمدت إلى قليلي وكثيري فبعته وتزوجت أربعا فلم توافقني واحدة منهنّ: أما واحدة منهنّ فلا تعرف الله ولا تصلّي ولا تصوم، والثانية حمقاء لا تتمالك، والثالثة مذكّرة متبرّجة، والرابعة ورهاء [1] لا تعرف ضرّها من نفعها، وقد قلت فيهنّ شعرا. قال: هات ما قلت لله أبوك! فقال: [الطويل]

تزوّجت أبغي قرّة العين أربعا ... فيا ليتني والله لم أتزوّج

ويا ليتني أعمى أصمّ ولم أكن ... تزوجت بل يا ليتني كنت مخدج [2]

فواحدة لا تعرف الله ربّها ... ولم تدر ما التقوى ولا ما التّحرّج

وثانية حمقاء تزني مخانة ... تواثب من مرّت به لا تعرّج

وثالثة ما إن توارى بثوبها ... مذكّرة مشهورة بالتّبرج

ورابعة ورهاء في كل أمرها ... مفرّكة [3] هوجاء من نسل أهوج

فهنّ طلاق كلهن بوائن ... ثلاثا بتاتا فاشهدوا لا ألجلج

فضحك الحجاج وقال: ويلك! كم مهرتهنّ؟ قال: أربعة آلاف أيها الأمير، فأمر له باثني عشر ألف درهم.

[عذر أقبح من ذنب] :

قال: وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يعذل صاحبا له في الشراب فقال له: [الوافر]

فإنّك لو شربت الخمر حتى ... يظلّ لكل أنملة دبيب

إذا لعذرتني وعلمت أني ... بما أتلفت من مالي مصيب

[مسافر في كل حين] :

قال أبو بكر رحمه الله تعالي: وأنشدنا عبد الرحمن، عن عمه: [الطويل]

تقول سليمى سار أهلك فارتحل ... فقلت وهل تدرين ويحك من أهلي

(1) الورهاء: الخرقاء. ط

(2) كذا في الأصل وفيه مع الأبيات بعده الأقواء وهو اختلاف حركة الروي في الإعراب. والمخدج:

ناقص الخلق. ط

(3) المفركة: المرأة التي يبغضها الرجال. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت