فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 971

بالحسب العدّ وبذل الوفر ... حتّى يوارى في ضريح القبر

[العقل، واللحد، والضريح]:

قال أبو علي: سمعت ابن خير الورّاق وقد سأل أبا بكر بن دريد فقال له: ممّ اشتقّ العقل؟ فقال: من عقال الناقة لأنه يعقل صاحبه عن الجهل أي: يحبسه، ولهذا قيل: عقل الدواء بطنه أي: أمسكه ولذلك سمّيت خبراء بالدّهناء معقلة، لأنها تمسك الماء، قال: فممّ اشتقّ اللّحد؟ قال: من قولهم لحد إذا عدل لأنه عدل إلى أحد شقّي القبر، قال: فمم اشتقّ الضّريح؟ قال: هو بمعنى مضروح كأنه ضرحه جانباه أي: دفعاه فوقع في وسطه.

[1203] وقرأت على أبي بكر بن دريد من شعر الحطيئة: [الطويل]

وإنّ التي نكّبتها عن معاشر ... عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا

أتت آل شمّاس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ

فإنّ الشّقيّ من تعادي صدورهم ... وذو الجدّ من لانوا إليه ومن ودّوا

قال أبو علي: الحسب: الشّرف. والعدّ: القديم، ويقال: بئر عدّ إذا كانت لها مادّة من الأرض.

يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ

أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللّوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا

قال أبو علي: البنى واحدها بنية، مثل رشوة ورشى.

فإن كانت النّعمى عليهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا

وإن قال مولاهم على جلّ حادث ... من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا

مطاعين في الهيجا مكاشيف للدّجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ

فمن مبلغ أبناء سعد فقد سعى ... إلى السّورة [1] العليا لهم حازم جلد

رأى مجد أقوام أضيع فحثّهم ... على مجدهم لما رأى أنّه الجهد

وروى الأصمعي: لما رأى أنه المجد. ويروى: لما رأى أنه الجدّ، فمن روى أنه الجهد أراد به أنه الجهد منه لأن تضييعهم أحسابهم قد جهده، ومن روى أنه الجدّ أراد أنه الجد من هؤلاء المضيعين في تضييعهم أحسابهم.

وتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالذي علمت سعد

[إذا المرء لم يترك طعاما يحبه] :

وأنشدنا أبو بكر بن الأبناري، قال: أنشدني أبي: [الطويل]

إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما

(1) السورة: المنزلة الرفيعة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت