فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 971

ويغشون حتى ترى كلبهم ... يهاب الهرير وينسى النّباحا

فأمر له بجوائز كثيرة، ثم استأذنه في الانصراف فأذن له وأعطاه ألف دينار، فلما خرج من عنده وغلمانه جلوس لم يقم إليه أحد منهم ولم يعنه، فظن أن حربا ساخط عليه فرجع إليه وقال: أواجد أنت عليّ؟ قال: لا، ولم ذلك؟ فأخبره خبر الغلمان، قال: ارجع إليهم فسلهم، فرجع إليهم فسألهم، فقالوا: إنا ننزل الضيف ولا نرحّله، فلما قدم المدينة، سمع الغاضريّ بحديثه فأتاه فقال: إني أحب أن أسمع هذا الحديث منك، فحدثه، فقال: هو يهودي أو نصراني إن لم يكن فعل الغلمان أحسن من شعرك.

[788] وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب: [الطويل]

تضمّنت أدواء العشيرة بينها ... وأنت على أعواد نعش تقلّب

قوله: تضمنت أدواء العشيرة بينها أي: ضمنت ما كان في العشيرة من داء أو فساد إذ كنت فيهم حيّا، وأنت اليوم على أعواد نعش. وقال الأصمعي: تضمنت: أصلحت، والمعنى عندي: أنه كان يضمن دماء العشيرة فيصلح بينها.

[مدح أبي العتاهية لبعض الأمراء وخلعه عليه لذلك، وحسد الشعراء]:

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن خلف، قال: حدثنا إسحاق بن محمد النخعي، قال: حدثني محمد بن سهل، قال: حدثني المدائني قال: امتدح أبو العتاهية عمر بن العلاء مولى عمرو بن حريث صاحب المهدي، فأمر له بسبعين ألف درهم، وأمر من حضره من خدمه وغلمانه أن يخلعوا عليه، فخلعوا عليه حتى لم يقدر على القيام لما عليه من الثياب، ثم إن جماعة من الشعراء كانوا بباب عمر، فقال بعضهم: يا عجبا للأمير، يعطي أبا العتاهية سبعين ألف درهم! فبلغ ذلك عمر فقال: عليّ بهم، فأدخلوا عليه، فقال:

ما أحسد بعضكم لبعض يا معشر الشعراء! إن أحدكم يأتينا يريد مدحنا فيشبّب في قصيدته بصديقته بخمسين بيتا، فما يبلغنا حتى تذهب لذاذة مدحه ورونق شعره، وقد أتانا أبو العتاهية فشبّب ببيتين ثم قال: [الكامل]

إني أمنت من الزمان وريبه ... لما علقت من الأمير حبالا

لو يستطيع الناس من إجلاله ... لحذوا له حرّ الوجوه نعالا

ما كان هذا الجود حتى كنت يا ... عمرا ولو يوما تزول لزالا

إنّ المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا

فإذا أتين بنا أتين مخفّة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا

فقال له عمر حين مدحه: أقم حتى أنظر في أمرك، فأقام أياما ولم ير شيئا، وكان عمر ينتظر مالا يجئ من وجه فأبطأ عليه، فكتب إليه أبو العتاهية: [البسيط]

يا بن العلاء ويا بن القرم مرداس ... إني امتدحتك في صحبي وجلّاسي

أثني عليك ولي حال تكذّبني ... فيما أقول فأستحيي من الناس

حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حال عندها راسي

فقال عمر لحاجبه: اكفنيه أياما، فقال له الحاجب كلاما دفعه به، وقال له: تنتظر، فكتب إليه أبو العتاهية: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت