ثم دخلت عليه جارية له يقال لها أم مغيث، فقالت: مدحت ولدك وبني أخيك، ولم تمدح ابني مغيثا، فقال: عليّ به عجّليه، فجاءت به، فقال: [الرجز]
وإنّ ظنّي بمغيث إن كبر ... أن يسرق الحجّ إذا الحجّ كثر
ويوقر الأعيار من قرف الشجر ... ويأمر العبد بليل يعتذر
ميراث شيخ عاش دهرا غير حر
قال أبو علي: سألت أبا بكر عن يعتذر فقال: يصنع عذيرة، وهي طعام من أطعمة الأعراب.
قال أبو علي: وقد جمع يعقوب هذا الباب في كتاب المنطق فأكثر ولم يأت بهذه الكلمة. فأمّا يعتذر من العذر فكثير في أشعار العرب في أمثال هذا الموضع.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن هشام قال: قالت هند بنت عتبة، وهي ترقص ابنها معاوية رحمه الله: [الرجز]
إن بنيّ معرق كريم ... محبّب في أهله حليم
ليس بفحّاش ولا لئيم ... ولا بطخرور [1] ولا سئوم
صخر بني فهر به زعيم ... لا يخلف الظّنّ ولا يخيم
قال أبو علي: يخيم: يجبن، يقال: خام عن قرنه، ويمكن أن يكون يخيم في هذا الموضع يخيب أبدلت من الباء ميما، كما قالوا: طين لازب ولازم.
[ما وصفت به ضباعة بنت عامر ابنها المغيرة بن سلمة] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن هشام قال: قالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير وهي ترقص ابنها المغيرة بن سلمة: [الرجز]
نمى به إلى الذّرى هشام ... قرم وآباء له كرام
جحاجح [2] خضارم [3] عظام ... من آل مخزوم هم الأعلام
الهامة العلياء والسّنام
[ما وصفت به أم الفضل ابنها عبد الله بن عباس] :
قال: وأخبرني عمي، عن أبيه، عن هشام قال: قالت أم الفضل بنت الحارث الهلالية وهي ترقص ابنها عبد الله بن العباس: [الرجز]
ثكلت نفسي وثكلت بكري ... إن لم يسد فهرا وغير فهر
(1) يقال للرجل إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا: أنه لطخرور وتخرور بمعنى واحد. ط
(2) جحاجح جمع جحجح: وهو السيد المسارع إلى المكارم. ط
(3) خضارم جمع خضرم: وهو السيد الكريم الجواد الكثير العطية الشبيه بالبحر. ط