أعبدة ما ينسى مودّتك القلب ... ولا هو يسليه رخاه ولا كرب
ولا قول واش كاشح ذي عداوة ... ولا بعد دار إن نأيت ولا قرب
وما ذاك من نعمى لديك أصابها ... ولكنّ حبّا ما يقاربه حبّ
فإن تقبلي يا عبد توبة تائب ... يتب ثمّ لا يوجد له أبدا ذنب
أذلّ لكم يا عبد فيما هويتم ... وإني إذا ما رامني غيركم صعب
وأعذل نفسي في الهوى فتعوقني ... ويأصرني قلب بكم كلف صبّ
وفي الصبر عمن لا يؤاتيك راحة ... ولكنّه لا صبر عندي ولا لبّ
وعبدة بيضاء المحاجر طفلة ... منعّمة تصبي الحليم وما تصبو
قطوف من الحور الأوانس بالضحى ... متى تمش قيس الباع من بهرها تربو
فلست بناس يوم قالت لأربع ... نواعم غرّ كلّهن لها ترب
ألا ليت شعري فيم كان صدوده ... أعلّق أخرى أم عليّ به عتب
وقرأت عليه له أيضا: [الوافر]
ألا يا من أحبّ بكل نفسي ... ومن هو من جميع الناس حسبي
ومن يظلم فأغفره جميعا ... ومن هو لا يهمّ بغفر ذنبي
[996] وقرأت عليه أيضا: [المتقارب]
بنفسي من أشتكى حبّه ... ومن إن شكا الحبّ لم يكذب
ومن إن تسخّط أعتبته ... وإن يرني ساخطا يعتب
ومن لا أبالي رضا غيره ... إذا هو سرّ ولم يغضب
ومن لا يطيع بنا أهله ... ومن قد عصيت له أقربي
ومن لو نهاني من حبّه ... عن الماء عطشان لم أشرب
ومن لا سلاح له يتّقى ... وإن هو نوزل لم يغلب
[997] قال أبو علي: وقرئ على أبي عمر المطرز وأنا أسمع قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي: [الطويل]
هل الريح أو برق الغمامة مخبر ... ضمائر حاج لا أطيق لها ذكرا
سليمى سقاها الله حيث تصرّفت ... بها غربات الدار عن دارنا القطرا
إذا درجت ريح الصّبا وتنسّمت ... تعرّفت من نجد وساكنه نشرا
فقرّف [1] قرح القلب بعد أندماله ... وهيّج دمعا لا جمودا ولا نزرا
[الطرب لسماع أخبار المحبوب] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله أن أبا عثمان أنشدهم، عن التوّزي، عن أبي عبيدة لرجل من بني عبس: [الطويل]
إذا راح ركب مصعدين فقلبه ... مع الرائحين المصعدين جنيب
وإن هبّ علويّ الرياح رأيتني ... كأني لعلويّاتهنّ نسيب
وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إليّ وإن لم آته لحبيب
فلا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولم يطرب إليك حبيب
(1) قرف القرح: قشره. ط