وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة للعتبي: [الوافر]
ينام المسعدون ومن يلوم ... وتوقظني وأوقظها الهموم
صحيح بالنهار لمن يراني ... وليلي لا ينام ولا ينيم
كأنّ الليل محبوس دجاه ... فأوّله وآخره مقيم
لمهلك فتية تركوا أباهم ... وأصغر ما به منهم عظيم
يذكّرنيهم ما كنت فيه ... فسيّان المساءة والنّعيم
فبالخدّين من دمعي ندوب ... وبالأحشاء من وجدي كلوم
فإن يهلك بنيّ فليس شيء ... على شيء من الدّنيا يدوم
[1726] قال: وأنشدني إسحاق بن الجنيد، قال: أنشدني أحمد الجوهري: [مخلع البسيط]
واحزني من فراق قوم ... هم المصابيح والحصون
والأسد والمزن والرّواسي ... والخفض والأمن والسّكون
لم تتنكّر لنا الليالي ... حتى توفّتهم المنون
فكلّ نار لنا قلوب ... وكل ماء لنا عيون
[1727] وأملى علينا على بن سليمان الأخفش، قال: قال عمرو بن مالك بن يثربي يرثي مسعود بن شداد. قال: وقال يعقوب: هي لأبي الطّمحان القيني ثم شك، قال:
والصحيح أنها لعمرو، وقد قالوا: إنها لامرأة من جرم، وإنما وقع الخلاف هاهنا.
قال أبو علي: وقرأتها على أبي عمر المطرّز، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي لفارعة [1] بنت شدّاد ترثي أخاها مسعود بن شداد. وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير وزيادة ونقصان. ورواية أبي الحسن على الأخفش أتمّ، وهي هذه الأبيات: [البسيط]
يا عين بكّي لمسعود بن شدّاد ... بكاء ذي عبرات شجوه بادي
من لا يذاب له شحم السّديف ولا ... يجفو العيال إذا ما ضنّ بالزّاد
ولا يحلّ إذا ما حلّ منتبذا ... يخشى الرّزيّة بين الماء والباد
قال أبو علي: لم يرو هذا البيت ولا الذي قبله ابن الأعرابي، ويروي: معتنزا مكان منتبذا وهما سواء، وقال لنا أبو الحسن الأخفش: وحفظي والنادى:
قوّال محكمة نقّاض مبرمة ... فتّاح مبهمة حبّاس أوراد
(1) في النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب الأهلية بباريز «لرفاعة» بدلا عن «لفارعة» وفي النسخة الخطية المحفوظة تحت يد المسيو «كرنكو» لبارعة، وقد نبه على هذا في تعليقاته التي أشرنا إليها. ط