مددت يدي يوما إلى فرخ باخل ... كما يفعل الخلّ الصديق المؤانس
فأوما إلى غلمانه فتواثبوا ... إليّ ووجه النّذل إذ ذاك عابس
فهذا لبطني حين أسقط دائس ... وذاك لجنبي حين أنهض رافس
فأنشدت بيتا قاله ذو صرامة ... وقد ناوشته بالرّماح الفوارس
ومن يطلب المال الممنّع بالقنا ... يعش مثريا أو يود فيمن يمارس
قال أبو علي: وحدثني جحظة، قال: حدثني الأمير عبيد الله بن عبد الله، قال:
حدثني الزبير قال: كنت أؤدّب المعتزّ، فهوي جارية لأمّه قبيحة، فصبر فنحل جسمه وحمّ، فسألته عن خبره، فأنشدني: [البسيط]
جزعت للحبّ والحمّى صبرت لها ... إنّي لأعجب من صبري ومن جزعي
وخبّرني فيما بيني وبينه بعشقه للجارية، قال: فأخبرت قبيحة بالقصّة، فوهبتها له فعوفي. قال جحظة: فحدثني عبد الله بن المعتز أنها أمّه.
[إسحاق الموصلي وكرم البرامكة] :
قال: وحدثني جحظة، قال: حدثني حماد بن الموصلي، قال: قال أحمد بن عبيد لأبي: يا أبا محمد لو ذهبت إلى إخوانك وتركت التّيه! فقال: لا والله لا أدخل إلى واحد منهم إلا بخمسين ألف درهم وفرس وخلعة، فو الله لقد دخلت على الفضل بن يحيى فأجلسني معه على مصلّاه، وخرج خادم فقال: لقد رزق الله الأمير ولدا، فقلت: [الطويل]
ويفرح بالمولود من آل برمك ... بغاة النّدى والرّمح والسّيف والنّصل
وتنبسط الآمال فيه لفضله ... ولا سيّما إن كان من ولد الفضل
فقال: يا صالح، ادفع لأبي محمد مائة ألف درهم، فصنعت له لحنا، فلما غنّيته به أمر لي بمائة ألف درهم أخرى، أفترى لي أن أغنّي بعد هؤلاء!
[الجود والكرم] :
قال أبو علي: وأنشدنا جحظة لنفسه: [الطويل]
أنا ابن أناس موّل الناس جودهم ... فأضحوا حديثا بالنوال المشهّر
فلم يخد من إحسانهم لفظ مخبر ... ولم يخل من تقريظهم بطن دفتر
[دعني أمشي في ضوء رضاك، والاعتذار من الأخطاء وقبول ذلك] :
قال: وحدثني جحظة قال: دخل رجل على عمر بن فرج، فتنصّل إليه من ذنب له فرضي عنه، فلما خرج قال: يا غلام، خذ الشّمعة بين يديه، فقال: دعني أمش في ضوء رضاك، فاستحسن ذلك منه وأمر له بصلة حسنة.
[أخبار لحزين الكناني من لم يثبه] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزبير قال: كان الحزين سأله سليمان بن نوفل بن مساحق أن يرثي أباه نوفلا، ففعل فلم يثبه شيئا. قال الزبير: أخبرني بذلك مصعب بن عثمان، فقال الحزين: [الطويل]
فما كان من شأني وشأن ابن نوفل ... وشأن بكائي نوفل بن مساحق
بلى إنّها كانت سوابق عبرة ... على نوفل من كاذب غير صادق
فهلّا على قبر الوليد بكيتما ... وقبر سليمان الذي دون دابق (1)
وقبر أبي حفص أخي وأخيكما ... بكيت بحزن في الجوانح لاصق
قال الزبير: يعني بالوليد وسليمان ابني عبد الملك. وقال مصعب: يريد بأبي حفص عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ويريد بقوله أخي وأخيكما يزيد بن عبد الملك. قال الزبير قال لي يونس بن عبد الله بن سالم: أراد بأبي حفص سهل بن عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل العامري.