وحدثنا، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يقول لابنه: كن للعاقل المدبر أرجى منك للأحمق المقبل، ثم أنشد: [المتقارب]
عدوّك ذو الحلم أبقى عليك ... وأرعى من الوامق الأحمق
[ما أبعد ما فات وما أسرع ما هو آت] :
قال: وأخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: كتب حكيم إلى حكيم: عظني فكتب إليه: أما بعد فما أبعد ما فات، وما أسرع ما هو آت، والسلام.
[الرضى بالقليل مع السلامة خير من الكثير مع ذهاب الدين، وأجور العاملين موفاة] :
وأخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: كتب حكيم إلى حكيم: ارض من الدنيا بالقليل مع سلامة أمرك، كما رضي قوم بالكثير مع ذهاب دينهم، واعلم أنّ أجور العاملين موفّاة فاعمل ما شئت، والسلام.
[التلازم بين العقل والأدب] :
قال: وأنشدنا عبد الرحمن، عن عمه: [البسيط]
إن يكن العقل مولودا فلست أرى ... ذا العقل مستغنيا عن حادث الأدب
إني رأيتهما كالماء مختلطا ... بالتّرب تظهر عنه زهرة العشب
وكلّ من أخطأته في موالده ... غريزة العقل حاكي البهم في النسب
ولم يكن عقله المولود مكتفيا ... فيما يحاوله من حادث الأدب
[وصف النساء في أعمارهن المختلفة] :
قال: وأخبرنا أبو عثمان، قال: اجتمع خالد بن صفوان وأناس من تميم في جامع البصرة وتذاكروا النساء، فجلس إليهم أعرابي من بني العنبر، فقال العنبري: قد قلت شعرا فاسمعوا: [الطويل]
إنّي لمهد للنساء هديّة ... سيرضى بها غيّابها وشهودها
إذا ما لقيتم بنت عشر فإنها ... قليل إذا تلقى الحزوّر [1] جودها
يمدّ إليها بالنّوال فتأتلي ... وتلطم خدّيها إذا يستزيدها
ولكن بنفسي ذات عشرين حجّة ... فتلك التي ألهو بها وأريدها
وذات الثلاثين التي ليس فوقها ... هي النعت لم تكبر ولم يعس [2] عودها
وصاحب ذات الأربعين بغبطة ... وخير النساء سروها وخرودها
(1) الحزور: الغلام القوي. ط
(2) لم يعس عودها: لم ييبس. ط