أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: أخبرني صخر بن قريط، قال: كان الهيثم بن جراد من أبين الناس، وإنه أتى قوما ليزهّدهم في منزلهم فقال: يا بني فلان! ما أنتم إى ريف فتأكلوه، ولا إلى فلاة فتعصمكم، ولا إلى وزر فيلجئكم، فأنتم نهزة لمن رامكم، ولعقة لمن قصدكم، وغرض لمن رماكم، كالفقعة الشرباخ، يشدخها الواطئ ويركبها السافي.
قال أبو علي. الوزر: الجبل والملجأ. والنّهزة: الفرصة التي تتناول بعجلة. والفقعة:
الكمأة البيضاء. والشّرباخ: التي لا خير فيها. ويشدخها يرضّها. والسافي: الريح التي تسفي التراب.
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: رأى رجل من العرب بنيه يثبون على الخيل وقد تنادوا بالغارة، فذهب يروم ذلك مرة وثانية فلم يقدر، فقال: «من سرّه بنوه ساءته نفسه» .
[ما في طول العيش] :
وأنشدنا أبو عبد الله للنابغة الجعديّ: [مجزوء الكامل]
المرء يرغب في الحيا ... ة وطول عيش قد يضرّه
تفنى بشاشته ويب ... قى بعد حلو العيش مرّه
وتسوءه الأيام حتّى ... ما يرى شيئا يسرّه
كم شامت بي إن هلك ... ت وقائل لله درّه
[906] وسمعت غير واحد من أشياخنا ينشد: [الوافر]
كأنّ مواقع الظّلفات منه ... مواقع مضرحيّات بقار
الظّلفات: الخشبات اللواتي يقعن على جنب البعير، فشبّه بياض مواضع الدّبر وهي مواقع الظّلفات بمواقع المضرحيّات على القار. والمواقع جمع موقعة وهي: المكان الذي يقع عليه الطائر. والمضرحيّات: النسور. والقار جمع قارة وهي: الجبيل الصغير، ولا يكون إلا أسود، وذلك أن البعير إذا دبر ثم برأ ابيضّ موضع الدّبر، وكذلك ذرق الطائر إذا يبس ابيضّ فشبّهه به. ومثله قول الآخر [1] يصف ساقيا يستقي ماء ملحا: [الرجز]
كأنّ متنيه من النّفيّ ... مواقع الطّير على الصّفيّ [2]
(1) في «اللسان» مادة «نفى» : أن قائله الأخيل. ط
(2) في «اللسان» مادة «نفى» : كأنّ متنيه من النفي «من طول اشرافي على الطوي» مواقع الطير على الصفي. ثم قال: قال ابن سيدة: كذا أنشده أبو علي وأنشده ابن دريد في الجمهرة كأنّ متني قال:
وهو الصحيح لقوله بعده: من طول إشرافي على الطوي وفسره ثعلب فقال: شبه الماء وقد وقع على متن المستقى بذرق الطائر على الصفي. ط