قال أبو بكر: دعاثره يعني: حياضا. وقال الكميت: [الطويل]
أأسلم ما تأتي به من عداوة ... وبغض لهم لا جير بل هو أشجب
وقال الآخر [رجز] :
إن الذي أغناك يغنيني جير ... والله نفّاح اليدين بالخير
وقال الآخر: [الرجز]
جامع قد أسمعت من تدعو جير ... ولا ينادي جامع إلى خير
وقال الآخر: [البسيط]
كلّا زعمتم بأنّا لا نقاتلكم ... إنّا لأمثالكم يا قومنا قتل
أراد: حقّا زعمتم، والراء في جير مكسورة، والضاد في عوض مضمومة. ومن العرب من يغيّر لفظ جرم مع لا خاصة لتحوّلها عن لفظ الفعل، فيقول بعضهم: لا جرم بضم الجيم وسكون الراء، ويقول آخرون: لاجر بفتح الجيم والراء وحذف الميم، ويقال: الذا جرم ولا ذا جر بغير ميم، ولا أن ذا جرم ولا عنّ ذا جرم، ومعنى اللغات كلها حقّا. وأنشد الفراء هذا البيت وبعض الثاني: [الرجز]
لأهدرنّ اليوم هدرا صادقا ... هذر المعنّى ذي الشقاشق الّلهمّ
إنّ كلابا والدي لا ذا جرم
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر، قال: قال يحيى بن خالد: الحسود عدوّ مهين، لا يدرك وتره، ولا ينال ثأره إلا بالمنى.
قال وقال عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف الثقفي: إنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه، فعب نفسك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: تفعلنّ. قال: أنا لجوج حسود حقود، فقال عبد الملك: ما في الشيطان شيء شرّ مما ذكرت.
وقال الأحنف بن قيس: الملول ليس له وفاء، والكذّاب ليست له حيلة، والحسود ليست له راحة، والبخيل ليست له مروءة، ولا يسود سيّء الخلق.
[المشورة] :
قال: ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رأس العقل الإيمان بالله والتودّد إلى الناس وما استغنى رجل استبدّ برأيه ولم يهلك أحد عن مشورة وإذا أراد الله بعبد هلكة كان أوّل ما يهلكه رأيه» [1] .
وكان يقال: لا ظهير أوثق من المشورة.
قال: وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الحزم؟ فقال: «أن تستشير ذا الرّأي وتطيع أمره» .
(1) انظر «سير أعلام النبلاء» (4/ 306304) .