يثبّي ثناء من كريم وقوله ... ألا انعم على حسن التّحيّة واشرب
وقال أبو عمرو الشيباني: التّثبية: مدح الرجل حيّا، وأنشد البيت الذي ذكرناه عن الأصمعي، وقال غيره: الطّادي: الثابت، قال القطامي: [البسيط]
وما تقضّى بواقي دينها الطّادي
والموطود: المثبت، وموطود من وطد يطد، واللغويون يقولون: إن هذا من المقلوب. وقال أبو عبيد: والأقعس: الثابت، وأنشد للحارث: وعزّة [1] قعساء. وقال اللحياني: أتم يأتم أتوما، ووتم يوتم وتوما إذا ثبت في المكان، قال أبو علي: وهذان الحرفان على غير قياس لأنه قد كان يجب أن يكون مصدرهما أتما ووتما. ويقال: أرّى بالمكان وتأرّى إذا احتبس، قال: [البسيط]
لا يتأرّى [2] لما في القدر يرقبه ... ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
وقال آخر: [المنسرح]
لا يتأرّون في المضيق وإن ... نادى مناد كي ينزلوا نزلوا
وقال ابن الأعرابي: وزحك بالمكان إذا أقام فيه.
قال: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: لما حضرت عبد الله بن شدّاد بن الهاد الوفاة دعا ابنا له يقال له محمد فقال: يا بنيّ، إنّي أرى داعي الموت لا يقلع. وأرى من مضى لا يرجع، ومن بقى فإليه ينزع، وإنّي موصيك بوصية فاحفظها، عليك بتقوى الله العظيم، وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسن النية في السر والعلانية، فإن الشّكور يزداد، والتقوى خير زاد، وكن كما قال الحطيئة: [الوافر]
ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكنّ التّقيّ هو السّعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا ... وعند الله للأتقى مزيد
(1) تتمة بيت للحارث بن حلزة وصدره:
فبقينا على الشناءة تنم ... ينا حصون وعزة قعساء ط
(2) البيت لأعشى باهلة واسمه عامر بن الحارث أحد بني وائل من قصيدة مطلعها:
وجاشت النفس لما جاء جمعهم ... وراكب جاء من تثليث معتمر
والشطر الأول من البيت صدر لبيت آخر عجزه:
ولا يزال إمام القوم يقتفر
وصدر الشطر الثاني فيه:
لا يغمز الساق من أين ومن وصب
راجع: «الأصمعيات» طبع برلين (ص 33) . ط