بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... وقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلّي إلى من قد هويت أطير
[400] وأنشدنا أبو بكر بن دريد، قال: أنشدنا عبد الرحمن، عن عمه لأبي المطرز العنبري: [الطويل]
أيا أبرقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصدا بالشوق فهو عميد
ليالي منّا زائر متهالك ... وآخر مشهر ففيه صدود
على أنه مهدي السلام وزائر ... إذا لم يكن ممّن يخاف شهود
وقد كان في مغنى بثينة لو بدت ... عيون مها تبدو لنا وخدود
[401] وأنشدنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، قال: أنشدنا محمد بن الحسن بن الحرون: [الطويل]
ولمّا رأت أن النّوى أجنبيّة ... وأن خليلا من غد سيبين
بكت فبكى من لاعج الشّوق والأسى ... وكلّ بكلّ أن يبين ضنين
فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... على الخدّ منّي فالدموع هتون
لقد كنت أبكي قبل أن تشحط النّوى ... فكيف إذا ما غبت عنك أكون
[402] قال أبو محمد: وأنشدنا أيضا: [الطويل]
ولما رأت أن قد عزمت وراعها ال ... فراق بكت والإلف يبكي من البين
لعمري لئن أبكيت بالسّير عينها ... لقد طالما أبكت بإعراضها عيني
[403] قال الأصمعي يقال: بنى سافا وسطرا وسطرا ومدماكا كلّه بمعنى واحد، وهو السّطر من الطين واللّبن.
وأنشدنا بعض أصحاب أبي العباس المبرد لأبي العباس: [الرجز]
أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصّبّ إلى الصب
لو كتب النّحو عن الرب ... ما زاده إلّا عمى قلب
[405] قال أبو علي: فحكي لنا أن أبا العباس ثعلبا أنشد هذين البيتين فقال متمثلا:
[السريع]
أسمعني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النّفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري له ... ومن يعضّ الكلب إن عضّا
[406] وأنشدنا أبو بكر، قال أنشدنا أبو حاتم أو عبد الرحمن.، عن الأصمعي الشك من أبي علي: [الكامل]
اقرأ على الوشل السلام وقل له ... كلّ المشارب مذ هجرت ذميم
سقيا لضلّك بالعشيّ وبالضّحى ... ولبرد مائك والمياه حميم
لو كنت أملك منع مائك لم يذق ... ما في قلاتك ما حييت لئيم
قال أبو علي: القلات: جمع قلت، والقلت: النّقرة تكون في الصخرة [407] وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا عبد الرحمن، عن عمه لهلال المازني واغترب عن قومه: [الوافر]