فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 971

[15] وقال الآخر [1] : [الوافر]

لقد تركت فؤادك مستجنّا ... مطوّقة على فنن تغنّى

يميل بها وتركبه بلحن ... إذا ما عنّ للمحزون أنّا

فلا يحزنك أيّام تولّى ... تذكّرها ولا طير أرنّا

[16] وقال الآخر: [البسيط]

وهاتفين بشجو بعد ما سجعت ... ورق الحمام بترجيع وإرنان

باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يردّدان لحونا ذات ألوان

[17] معناه: يردّدان لغات [2] ، وصرّف أبو زيد منه فعلا فقال: لحن الرجل يلحن لحنا إذا تكلم بلغته، قال: ويقال: لحنت له لحنا إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى على غيره، ولحنه عنّي لحنا، أي: فهمه، وألحنته أنا إيّاه إلحانا، وهذا مذهب أبي بكر بن دريد في تفسير قول الشاعر:

منطق صائب وتلحن أحيانا

[خير الحديث ما فهمه صاحبك]:

قال: يريد: تعوص في حديثها فتزيله عن جهته لئلا يفهمه الحاضرون، ثم قال:

وخير الحديث ما كان لحنا

أي: خير الحديث ما فهمه صاحبك الذي تحبّ إفهامه وحده وخفي على غيره.

[أصل اللحن] :

قال [3] : وأصل اللّحن: أن تريد الشيء فتورّي عنه بقول آخر، كقول رجل من بني العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل، فسألهم رسولا إلى قومه. فقالوا له: لا ترسل إلا بحضرتنا لأنهم كانوا أزمعوا غزو قومه فخافوا أن ينذر عليهم، فجيء بعبد أسود فقال له: أتعقل؟ قال: نعم إنّي لعاقل، قال: ما أراك عاقلا، ثم قال: ما هذا؟ وأشار بيده إلى الليل فقال: هذا الليل فقال: أراك عاقلا. ثم ملأ كفّيه من الرمل فقال: كم هذا؟ فقال: لا أدري، وإنّه لكثير، فقال أيّما أكثر. النجوم أو النيران؟ قال: كلّ كثير، فقال: أبلغ قومي التّحية وقل لهم: ليكرموا فلانا يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر بن وائل فإن قومه لي مكرمون، وقل لهم: إن العرفج قد أدبى وقد شكّت النّساء. وأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراء فقد أطالوا ركوبها، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيسا. واسألوا الحارث عن خبري، فلما أدّى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جنّ الأعور. والله ما نعرف له ناقة حمراء، ولا جملا أصهب، ثم سرّحوا العبد ودعو الحارث فقصوا عليه القصة، فقال: قد أنذركم. أما قوله: قد أدبى العرفج، فإنه يريد أن

(1) هو يزيد بن النعمان كما في اللسان في مادة «لحن» . ط

(2) انظر: «التنبيه» [2] .

(3) انظر: «التنبيه» [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت