عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: قال أبو عمرو الشيباني: ذاحت: حفرت والوتيرة: الفترة والتّواني، قاله أبو نصر، وأنشد لزهير: [الطويل]
نجاء مجدّ ليس فيه وتيرة ... وتذبيبها عنه بأسحم مذود
وقال أبو نصر: سمعت من غير الأصمعي: الوتائر: ما بين الأصابع، الواحدة وتيرة، وقال الأصمعي: الوتر: الفرد، وأهل الحجاز يفتحون الواو في الفرد ويكسرونها في الذّحل، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوّونهما في الكسر، ويقولون في الفرد: أوترت أوتر إيتارا، وفي الذّحل: وترته فأنا أتره ترة ووترا. ويقال: تواترت الإبل والقطا إذا جاءت بعضها خلف بعض ولم يجئن مصطفّات، وأنشد: [الطويل]
قرينة سبع إن تواترن مرّة ... ضربن فصفّت أرؤس وجنوب [1]
ومنه واتر كتبك. والمواترة: أن يجيء الشيء بعد الشيء وبينهما هنيّة، فإن تتابعت فليست بمتواترة. ويقال: وتّر قوسه وأوترها.
وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب: [الطويل]
أشاقتك أطلال دوارس من دعد ... خلاء مغانيها كحاشية البرد
على أنها قالت عشيّة زرتها ... هبلت ألم ينبت لذا حلمه بعدي
أشاقتك: هيجتك وشوّقتك. والمغاني: المنازل التي كانوا يغنون بها أي: يقيمون بها، واحدها مغنى. وهبلت: ثكلت، والعرب تقول: لأمّك الهبل أي: الثّكل. وقوله: ألم ينبت لذا حلمه بعدي، يعني ضرس حلمه وهو أقصى الأضراس وآخرها نباتا.
وقال يعقوب: يقال: سانينه وفانيته وصاديته وداليته وراديته، وهي المساناة والمفاناة والمصاداة والمدالاة والمداداة، وهي المساهلة، وأنشد للبيد:
وسانيت من ذي بهجة ورقيته ... عليه السّموط عابس متغضّب
وفارقته والودّ بيني وبينه ... وحسن الثّناء من وراء المغيّب
وأنشد:
إذا الله سنّى عقد أمر تيسّرا
[762] وأخبرنا الغالبي، قال: قال لنا ابن كيسان أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد: [الطويل]
فلا تيأسا واستغورا الله إنّه ... إذا الله سنّى عقد أمر تيسرا
(1) في «اللسان» مادة: «وتر» أن هذا البيت لحميد بن ثور. ط