هل خبّر القبر سائليه ... أم قرّ عينا بزائريه
أم هل تراه أحاط علما ... بالجسد المستكنّ فيه
لو يعلم القبر من يواري ... تاه على كلّ ما يليه
تحلو نعم عنده سماحا ... ولم تدر قطّ لا بفيه
أنعى بريدا لمعتفيه ... أنعى بريدا لمجتديه
أنعى بريدا إلى حروب ... تحسر عن منظر كريه
أندب من لا يحيط علما ... بكنهه بلغ نادبيه
يا جبلا كان ذا امتناع ... وطود عزّ لمن يليه
ونخلة طلعها نضيد ... يقرب من كفّ مجتنيه
ويا مريضا على فراش ... تؤذيه أيدي ممرّضيه
ويا صبورا على بلاء ... كان به الله يبتليه
يا دهر إذا أردت منّي ... أخلفت ما كنت أرتجيه
دهر رماني بفقد إلفي ... أشكو زماني وأشتكيه
آمنك الله كلّ روع ... وكلّ ما كنت تتّقيه
قال الفراء يقال: إنه لترعيّة مال إذا كان يصلح المال: على يديه ويحسن رعيته، والتّرعيّة: الحسن القيام على المال والرّعي له، وأنشد [1] : [الرجز]
ترعيّة قد ذرئت مجاليه ... يقلي الغواني والغواني تقليه
وقال يعقوب: ترعيّة وترعيّة بضم التاء وكسرها، قال: ويقال للراعي الحسن الرّعية للمال: إنه لبلو من أبلائها، قال عمر بن لجأ: [الرجز]
فصادفت أعسل من أبلائها ... يعجبه النّزع على ظمائها
وإنه لعسل من أعسالها، وإنه لزرّ من أزرارها. ويقال: إن لفلان على ماله إصبعا أي:
أثرا حسنا، قال الراعي: [الطويل]
ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا
أي: يشار إليها بالأصابع إذا روئيت. ويقال: إنه لخال مال، وخائل مال إذا كان حسن القيام عليه. وإنه لسرسور مال. وإنه لصدى مال. وإنه لسؤبان مال. وقال أبو عمرو: وإنه لمحجن مال، وأنشد: [الرجز]
قد عنّت الجلعد شيخا أعجفا ... محجن مال أينما تصرّفا
الجلعد: الناقة القوية الشديدة، ويقال للمرأة إذا أسنّت وفيها قوّة: إنها جلعد. ويقال:
هو إزاء مال، وإزاء معاش إذا كان يقوم به قياما حسنا، وقال حميد بن ثور الهلالي: [الطويل]
إزاء معاش لا يزال نطاقها ... شديدا وفيها سورة وهي قاعد
أي: وقوب وارتفاع، ويروى: وفيها سؤرة أي: بقيّة من شباب. وقال الأصمعي في قول زهير بن أبي سلمى: [الطويل]
تجدهم على ما خيّلت هم إزاؤها ... وإن أفسد المال الجماعات والأزل
أي: هم الذي يقومون بها المقام المحمود.
(1) هو أبو محمد الفقعسي كما في «اللسان» مادة «ذرا» وروايته: مقوسا قد ذرئت إلخ. ط