اختلط به الدم، ويقال: أمرجت الدابة أي: رعيتها، ومرجتها: خلّيتها، قال الله عز وجل: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ} [الرحمن: 19] يعني: أرسلهما وخلاهما.
قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن عتّاب بن موسى الواسطى العكليّ. ولقبه سندويه، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا غياث بن إبراهيم، قال: حدثنا أشعب الطامع وهو أشعب بن جبير. قال: أتيت سالم بن عبد الله بن عمر وهو يقسم صدقة عمر رضي الله عنه، فقلت: سألتك بالله إلّا أعطيتني، فقال: تعطى وإن لم تسأل. وحدثني أبي، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال [1] : إنّ الرجل ليسأل حتّى يأتي يوم القيامة وما على وجهه مزعة من لحم قد أخلق من المسئلة» قال غياث بن إبراهيم: وإنما كتبنا هذا الحديث، عن أشعب لأنه كان عليه [2] يحدّث به ويسأل الناس.
قال أبو بكر رحمه الله: حدثني أبي، عن الرّستمي، عن يعقوب قال: المزعة: الشيء اليسير من اللحم، والنّتفة بمنزلتها.
[1707] قال: وحدثنا أبو بك، ر قال: حدثني محمد بن أبي يعقوب الدّينوري، قال:
حدثنا روح بن محمد السّكوني قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرّحبي، قال:
قيل لأشعب: قد أدركت الناس، فما عندك من العلم؟ قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال [3] : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله على عبده نعمتان» . ثم سكت أشعب فقيل له: وما النعمتان؟ فقال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى.
[آخر خطبة خطبها معاوية، وقوله لرعيته فيمن يأتيهم بعده، وحبّه لقاء الله] :
قال: وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي قال: كان آخر خطبة خطبها معاوية رحمه الله أن صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قبض على لحيته وقال: أيّها الناس، إني من زرع قد استحصد، وقد طالت عليكم إمرتي حتى مللتكم ومللتموني، وتمنّيت فراقكم وتمنيتم فراقي، وإنه لا يأتيكم بعدي إلا من هو شرّ منّي، كما لم يأتكم قبلي إلا من كان خيرا منّي، وإنه من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي، ثم نزل فما صعد المنبر حتى مات.
[من أخبار معاوية وفضله وعدله وقوته، وخبره مع مصقلة بن هبيرة] :
قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا العتبيّ قال: مرض معاوية
(1) رواه البخاري (، 14751474) ، ومسلم (1040) ، والنسائي (5/ 94) .
(2) هذه الكلمة في الأصل والسياق يأباها. ط
(3) رواه الخطيب في ترجمة «أشعب» من «التاريخ» (7/ 39) عن محمد بن أبي يعقوب به.