وصهبي: اسم فرسه، ثم قال:
جاءت لتسنحني يسرا فقلت لها ... على يمينك إنّي غير مسنوح
جاءت، يعني الطريدة. لتسنحني أي: لتمضي على يساري، ثم قال: ثم استمرت تريد الريح.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قال بعض الحكماء: إن مما سخا بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن الأرزاق فيها لم تقسم على قدر الأخطار.
[782] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال:
حدثنا عمر بن شبّة أبو زيد، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال: قال عروة لبنيه: يا بنيّ، لا يهدينّ أحدكم إلى ربّه ما يستحي أن يهديه إلى حريمه، فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له. قال: وكان يقول: يا بنيّ، تعلّموا العلم، فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبراءهم، واسوءتا! ماذا أقبح من شيخ جاهل؟
وكان يقول: إذا رأيتم خلّة رائعة من شر من رجل فاحذروه وإن كان عند الناس رجل صدق، فإن لها عنده أخوات، وإذا رأيتم خلة رائعة من خير من رجل فلا تقطعوا إناتكم [1] منه وإن كان عند الناس رجل سوء، فإن لها عنده أخوات. وقال: الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم.
[783] وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: وجد في حكمة فارس: إني وجدت الكرماء والعقلاء يبتغون إلى كل صلة ومعروف سببا، ورأيت المودّة بين الصالحين سريعا اتصالها، بطيئا انقطاعها، ككوب الذهب سريع الإعادة إن أصابه ثلم أو كسر، ورأيت المودة بين الأشرار بطيئا اتصالها، سريعا انقطاعها. ككوب الفخّار، إن أصابه ثلم أو كسر فلا إعادة له، ورأيت الكريم يحفظ الكريم على اللّقاءة الواحدة ومعرفة اليوم، ورأيت اللئيم لا يحفظ إلا رغبة أو رهبة.
[بين الرعية والسلاطين، ومعاقبة الرعية على الطعن في الولاة وتنقّص السلف والمعصية]
وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو عثمان، عن العتبي، عن أبيه، عن هشام بن صالح، عن سعد قال: كنا بمصر فبلغنا أمور عن أهلها، فصعد عتبة المنبر مغضبا فقال: أيا حاملين ألأم أنوف ركّبت بين أعين، إنما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إياكم، وسألتكم صلاحكم لكم إذ كان فسادكم راجعا عليكم، فأمّا إذ أبيتم إلا الطعن في الولاة والتنقّص للسلف، فو الله لأقطّعن على ظهوركم بطون السياط، فإن حسمت داءكم وإلا فالسيف من ورائكم، فكم من
(1) أناتكم: رجاءكم، عن «اللسان» مادة «أنى» . ط