وعزّت الشّمأل الرّياح وإذ ... بات كميع الفتاة ملتفعا
وشبّه الهيدب العبام من الأقو ... ام سقبا ملبّسا فرعا
وكانت الكاعب المخبّأة الح ... سناء في زاد أهلها سبعا
أودى فلا تنفع الإشاحة من ... أمر لمن قد يحاول البدعا
ليبكك الشّرب والمدامة والفت ... يان طرّا وطامع طمعا
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا
والحيّ إذا حاذروا الصّباح وإذ ... خافوا مغيرا وسائرا تلعا
وازدحمت حلقتا البطان بأقوام ... وجاشت نفوسهم جزعا
قال أبو علي: تحوط: السّنة الشديدة. والعائذ من الإبل: التي وضعت حديثا. والرّبع:
الذي ولد في الرّبيع. وعزّت: غلبت. والكميع: الضّجيع. والهيدب: الذي عليه أهدابه تذبذب كأنها هيدب من السّحاب. والعبام: الثّقيل. والفرع: ذبح كان أهل الجاهلية يذبحونه على أصنامهم ويلبسون جلده سقبا آخر. والإشاحة: الجدّ في الأمور. والهدم: الأخلاق من الثياب. والنّواشر: عروق ظاهر الكف. والجدع: السّيّيء الغذاء.
وأنشدنا أبو عثمان قال: كتب بعض الشعراء إلى أخيه يعزّيه على ابن له يقال له محمد:
[الكامل]
اصبر لكل مصيبة وتجلّد ... واعلم بأنّ المرء غير مخلّد
وإذا ذكرت محمدا ومصابه ... فاذكر مصابك بالنبي محمد
[رثاء بعض الشعراء لأخيه] :
وقال: وأنشدنا أبو عثمان قال: أنشدني التوزي لبعض الشعراء يرثي أخا له: [الطويل]
طوى الموت ما بيني وبين محمد ... وليس لما تطوي المنيّة ناشر
لئن أوحشت ممّن أحبّ منازل ... لقد أنست بمن أحبّ المقابر
وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر
* * * [59] قال: وأنشدنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي [الرجز] :
يا ليت أمّ العمر كانت صاحبي ... ورابعتني تحت ليل ضارب [1]
بساعد فخم وكفّ خاضب ... مكان من أنشا على الرّكائب
قال: أنشأ وأقبل واحد.
(1) هذان البيتان لأمية بن أبي الصلت كما في «ديوانه» طبع أوربا سنة. 1911ط