قال أبو علي: كذا أملى علينا الأزيز بزايين، وهو عندي الأريز براء وزاي وهو شدة البرد. ومهتضم: يأخذ الناقة فيسرقها ويصيّرها في أهضام الوادي وهي ما خفى منه.
قال أبو علي: قال أبو الحسن الأخفش: قرأت على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى، وذكر أبو جعفر أنه سمع ذلك مع أبيه من أبي محلّم، قال أبو محلم: حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن الشّعبي قال: ربما حدّثت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى وقد هيأ اللقمة، فيمسكها في يده مقبلا عليّ، فأقول: أحرها يا أمير المؤمنين، فإن الحديث من ورائها، فيقول: الحديث أشهى إليّ منها. أحرها أي: ازدردها.
قال: وكان من كلامهم: ما رأيت أحدا أطرّ ضرسا ولا أسرع إحارة للرغيف منه.
أطرّ: أحدّ.
[شعر حريث بن سلمة في النصرة وإغاثة الملهوف، والشجاعة والجود والبخل، والاشتراك في الحلو والمرّ، وكون الحرب سجال] :
قال: وأنشدنا أبو محلم لحريث بن سلمة بن مرارة بن محفّض أحد بني خزاعي بن مازن هذه الأبيات: [الطويل]
ألم تر قومي إذ دعاهم أخوهم ... أجابوا وإن يركب إلى الحرب يركبوا
هم حلفوا عند الحليس ومدرك ... وعند بلال لا أسير ويشربوا
قال: هؤلاء سلاطين كلهم، يقول: إني إن سيّرت، أي: حلّئت عن الماء لم يشربوا هم.
وهم حفظوا غيبي كما كنت حافظا ... لهم غيب أخرى مثلها لو تغيّبوا
بنو الحرب لم تقعد بهم أمّهاتهم ... وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا
وإنّي لأجلو عن فوارسي العمى ... إذا ضنّ بالنفس الجبان الموجّب
الموجّب: الذي يجب قلبه من الجبن:
أجود إذا نفس البخيل تطلّعت ... وأصبر نفسي والجماجم تضرب
[161] وأنشدنا أيضا لحريث بن سلمة: [الطويل]
إن تك درعي يوم صحراء كلية ... أصيبت فما ذاكم عليّ بعار
ألم تك من أسلابكم قبل هذه ... على الوقبى يوما ويوم سفار
يوم صحراء كلية، وهي موضع وقعة كانت بينهم وبين بكر بن وائل. والوقبي وكذلك سفار: ماء لبنى مازن.
فتلك سرابيل ابن داود بيننا ... عواري والأيام غير قصار
قال أبو علي: السّرابيل: الدروع لداود فجعلها لسليمان.