وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال: أنشدني أبي: [المتقارب]
تركت النّبيذ لأهل النبيذ ... وأصبحت أشرب ماء نقاخا [1]
شراب النبيين والمرسلين ... ومن لا يحاول منه اطّباخا
رأيت النبيذ يذلّ العزيز ... ويكسو التّقيّ النّقيّ اتّساخا
فهبني عذرت الفتى جاهلا ... فما العذر فيه إذ المرء شاخا
[ما تتعاقب فيه القاف والكاف من الألفاظ] :
قال أبو علي: قال الأصمعي يقال: إناء قربان وكربان: إذا دنا أن يمتلئ. ويقال: عسق به وعسك به: إذا لزمه. والأقهب والأكهب: لون إلى الغبرة. قال ويقال: دقمه ودكمه: إذا دفع في صدره. ويقال للصّبيّ والسّخلة: قد امتكّ ما في ضرع أمّه، وقد امتقّ ما في ضرع أمه: إذا شربه كلّه. ويقال: كاتعه الله وقاتعه الله في معنى قاتله الله. وقال أبو عمرو الشيباني: عربيّ كحّ وعربيّة كحّة، وقال أبو زيد: أعرابي قحّ وأعراب أقحاح أي: محض خالص، وكذلك عبد قحّ أي: خالص، وقال الأصمعي: القحّ: الخالص من كل شيء.
وقال الفراء يقال للذي يتبخر به: قسط وكسط. ويقال: كشطت عنه جلده وقشطت. قال:
وقريش تقول: كشطت، وقيس وتميم وأسد تقول: قشطت. وفي مصحف ابن مسعود: (قشطت) [2] . قال ويقال: قحط القطار وكحط. ويقال: قهرت الرجل أقهره وكهرته أكهره. قال: وسمعت بعض غنم بن دودان تقول: فلا تكهر.
* * * [1263] وقرأت على أبي عمر، عن أبي العباس أن ابن الأعرابي أنشدهم: [الوافر]
قتلنا سبعة بأبي لبيني ... وألحقنا الموالي بالصّميم
أي: قتلنا سادتهم فصار الموالي سادة.
* * * [1264] قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم قال: كان فتى من أهل البصرة يختلف معنا إلى الأصمعي فافتقدته فلقيت أباه فسألته عنه، فقال: سألني عن بيتين كان الأصمعي يرددهما: [الطويل]
سقى الله أيّاما لنا لسن رجّعا ... وسقيا لعصر العامريّة من عصر
ليالي أعطيت البطالة مقودي ... تمرّ الليالي والشهور وما أدري
(1) النقاخ: البارد العذب. ط
(2) يعني قوله تعالى: {وَإِذَا السَّمََاءُ كُشِطَتْ} [التكوير: 11] .