فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 971

ألم يك في حقّ النّدام وحرمة ال ... مدائح أن يحنى عليه ويرحم

أبا حسن أنصف فأنت محكّم ... ولا تقربنّ الظّلم فالظلم مظلم

أيصبح مثلي في جوارك ضائعا ... وحوضك للطّرّاق بالجود مفعم

وو الله ما قصّرت في شكر نعمة ... مننت بها قدما وذو العرش يعلم

[حديث أبي دهبل الجمحي مع فتاة جيرون]:

قال: وأخبرنا أبو عثمان الأشنانداني، قال: أخبرنا التوزي، عن أبي عبيدة قال:

كان أبو دهبل الجمحي جميلا وضيئا، وكان عفيفا، فخرج إلى الشام، فنزل جيرون، فجاءته عجوز فقالت: إن ابنة لي وردها كتاب من حميم لها وليس عندها أحد يقرؤه، فتدخل إليها في هذا القصر فتقرؤه فتحتسب الأجر فيها، ففعل فدخل فأغلق الباب دونه وإذا امرأة في القصر رأته فأعجبها، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت حشمها فسجنوه في منزل من الدار ومنع من الطعام والشراب حتى كاد يهلك. ثم أمرت به فأخرج ودعته إلى نفسها فأبى، وقال: أما الحرام فلا، ولكن إن أردت أن أتزوّجك فعلت. فقالت: نعم، وأحسنت إليه حتى ردّت له روحه، فتزوّجته ومنعته من الخروج حتى طال ذلك عليه. ثم قال لها ذات يوم: قد أثمت في ولدي وأهلي، فأذني لي في أن أطالعهم وأرجع إليك. فقالت: لا أستطيع فراقك، فعاهدها ألّا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، وأعطته مالا كثيرا وغير ذلك، فخرج حتى قدم على أهله بمكة، فوجدهم قد نعي لهم واقتسم ولده ماله وزوّجوا بناته ووجد زوجته لم تأخذ من ماله شيئا وبكت عليه حتى غمضت [1] . فقال لبنيه: أمّا أنتم فحظّكم ما أخذتم من مالي، وقال لزوجته: هذا المال لك فاصنعي به ما شئت. وأقام عندها حتى قربت المدة، ثم مضى إلى الشام، فوجد زوجته الثانية قد ماتت حزنا عليه وأسفا لفراقه، فقال فيها: [2] [الخفيف]

صاح حيّا الإله حيّا ودورا ... عند أصل القناة من جيرون

عن يساري إذا دخلت إلى الدا ... ر وإن كنت خارجا فيميني

فبتلك اغتربت بالشام حتى ... ظنّ أهلي مرجّمات الظنون

خخخ وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاس ميزت من جوهر مكنون

وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون

تجعل المسك واليلنجوج والنّ ... د صلاء لها على الكانون

(1) كذا في الأصل وفي «اللسان» عمشت. ط

(2) كذا في الأصل والذي في «الصحاح» و «اللسان» ثم خاصرتها شاهدا على المخاصرة وهي أخذ الرجل بيد الرجل في المشي. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت