نأت الغداة بوصلها غرّار ... فدموع عينك ما تجفّ غزار
واستبدلت بك صاحبا ومؤانسا ... وكذا الغواني وصلهنّ معار
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن زياد، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: الكرم التقوى والحسب المال [1] .
[أكرم أبيات قالتها العرب] :
وحدثنا أيضا، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الله بن نطاح، قال: حدثنا أبو عبيدة، عن عبد الأعلى القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان لجلسائه: أنشدوني أكرم أبيات قالتها العرب، فقال روح بن زنباع: [الكامل]
اليوم نعلم ما يجئ به ... ومضى بفصل قضائه أمس
منع البقاء تقلّب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسى
تبدو لنا بيضاء صافية ... وتغيب، في صفراء كالورس
فقال له: أحسنت، فأنشدني أكرم بيت وصف به رجل قومه في حرب، فقال: قول كعب بن مالك حيث يقول: [الكامل]
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
[قول حاتم الطائيّ في الجود، وما يترتب عليه من طيب الذّكر، وترك البغي بالغنى، أو الازدراء بالفقر] :
قال له: أحسنت، فأنشدني أفضل ما قيل في الجود. قال: قول حاتم الطائي: [الطويل]
ألم تر ما أفنيت لم يك ضرّني ... وأنّ يدي مما بخلت به صفر
ألم تر أن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذّكر
غنينا زمانا بالتّصعلك والغنى ... وكلّا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر
[أشعر العرب] :
قال: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول وهو امرؤ القيس: [الطويل]
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب
والذي يقول: [الطويل]
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
(1) أخرجه الترمذي (3271) ، وابن ماجه (4219) وأحمد (5/ 10) والطبراني في «الكبير» (6913) ، والدارقطني (3/ 302) والحاكم (2/ 163) و (4/ 325) ، وأبو نعيم في «الحلية» (6/ 190) ، والبيهقي (7/ 135) ، والبغوي في «شرح السنة» (3545) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.