فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 971

[300] قال أبو بكر بن أبي الأزهر: وأنشدنا الرياشي للحكم بن قنبر: [البسيط]

العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا

لا خير فيمن له أصل بلا أدب ... حتى يكون على ما نابه حدبا [1]

كم من حسيب أخي عيّ وطمطمة ... فدم لدى القول معروف إذا نسبا

في بيت مكرمة آباؤه نجب ... كانوا الرءوس فأضحى بعدهم ذنبا

وخامل مقرف الآباء ذي أدب ... نال المعالي به والمال والحسبا

أمسى عزيزا عظيم الشأن مشتهرا ... في خدّه صعر قد ظلّ محتجبا

وصاحب العلم معروف به أبدا ... نعم الخليط إذا ما صاحب صحبا

[301] قال: وأنشدنا أبو علي أحمد بن إسحاق: [الطويل]

وكم كذبة لي فيك لا أستقيلها ... بقولي لمن ألقاه إنّي صالح

وأيّ صلاح لي وجسمي ناحل ... وقلبي مشغوف ودمعي سافح

[عصمة بن مالك الفزاري يصف ذا الرمة]:

قال: وحدثني أحمد بن إسحاق أبو المدور، قال: حدثني حماد بن إسحاق قال:

حدثني إسحاق بن إبراهيم قال: قال أبو صالح الفزاري: تذاكرنا يوما ذا الرّمّة، فقال لنا عصمة بن مالك الفزاري وكان قد بلغ عشرين ومائة سنة: إياي فاسألوا عنه، كان حلو العينين، خفيف العارضين، برّاق الثنايا، واضح الجبين، حسن الحديث، إذا أنشد بربر وجشّ صوته، جمعني وإياه مرتبع مرّة فأتاني، فقال لي: هيا عصمة، إن ميّا منقريّة، ومنقر أخبث حيّ وأقوفه لأثر، وأثبته في نظر، وقد عرفوا آثار إبلي، فهل من ناقة نزدار عليها ميّا؟ قلت:

إي والله، الجؤذر بنت يمانية لجدّ لي، فقال: عليّ بها، فأتيته بها، فركب وردفته حتى أشرفنا على منزل ميّ، فإذا الحيّ خلوف، فأمهلنا وتقوّض النساء من بيوتهن إلى بيت مي، وإذا فيهن ظريفة جمعتهن، فنزلنا بها، فقالت: أنشدنا يا ذا الرمة، فقال: أنشدهن يا عصمة. وكان عصمة راويته. فأنشدتهن قصيدته التي يقول فيها: [الطويل]

نظرت إلى أطعان ميّ كأنّها ... ذرى النّخل أو أثل تميل ذوائبه

فأسبلت العينان والصدر كاتم ... بمغرورق نمّت عليه سواكبه

بكى وامق حان الفراق ولم تجل ... جوائلها أسراره ومعاتبه

فقالت الظريفة: فالآن فلتجل، فقالت لها ميّة: قاتلك الله! ماذا تجيبين به منذ اليوم؟ ثم أنشدت حتى بلغت إلى قوله:

إذا سرحت من حبّ ميّ سوارح ... عن القلب آبته بليل عوازبه

(1) في نسخة «حرباء» بالراء ولعلهما روايتان. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت