لا تفخرنّ بلحية ... كثرت منابتها طويله
تهوي بها هوج الرّيا ... ح كأنّها ذنب الحسيله
قد يدرك الشّرف الفتى ... يوما ولحيته قليله
قال أبو علي: الحسيلة: العجلة.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة قال: قدم وفد العراق على ابن الزبير وهو في المسجد الحرام فسلموا عليه فسألهم عن مصعب، فقالوا:
أحسن الناس سيرة، وأقضاه بحق، وأعدله في حكم، فلما صلى الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: [الرجز]
قد جرّبوني ثم جرّبوني ... من غلوتين ومن المئين
حتى إذا شابوا وشيّبوني ... خلّوا عناني ثم سيّبوني
أيها الناس، إني سألت الوفد عن مصعب فأحسنوا الثناء عليه وذكروا ما أحبّه، وإن مصعبا أطّبى القلوب حتى ما تعدل به، والأهواء حتى ما تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بنصحها، والنفوس بمحبتها، فهو المحبوب في خاصته، المحمود في عامته، بما أطلق الله به لسانه من الخير، وبسط يده من البذل، ثم نزل.
[من أقوال العرب، وخبر الأعرابي الذي نزل على قوم من بني العنبر] :
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قدم أعرابي البصرة فنزل على قوم من بني العنبر وكان فصيحا، فكنا نصير إليه فلا نعدم منه فائدة، فجدر ثم برأ فأتيناه يوما فأنشدنا: [الطويل]
ألم يأتها أني تلبّست بعدها ... مفوّفة [1] صنّاعها غير أخرقا
وقد كنت منا عاريا قبل لبسها ... فكان لباسيها أمرّ وأعلقا
[881] قال أبو علي: أعلق: أشد مرارة، وهذه الكلمة أول كلمة سمعتها من أبي بكر بن دريد، دخلت عليه وهو يملى على الناس، العرب تقول: هذا أعلق من هذا أي:
أمرّ منه، وأنشدنا: [الطويل]
نهار شراحيل بن طود يريبني ... وليل أبي ليلى أمرّ وأعلق
أي: أشدّ مرارة.
[المغالاة في المهور، وما يترتب على ذلك] :
وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قدم أعرابي من بني ضبّة
(1) كذا في نسخة، وفي أخرى مفرقة بالراء بعد الفاء ثم قاف. ط