فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 971

فلمّا ودّعونا واستقلّت ... بهم قلص هواديهنّ قود

كتمت عواذلي ما في فؤادي ... وقلت لهنّ ليتهم بعيد

فجالت عبرة أشفقت منها ... تسيل كأنّ وابلها فريد

فقالوا قد جزعت فقلت كلّا ... وهل يبكي من الطّرب الجليد

ولكنّي أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد

فقالوا ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود

لقبل دموع عينك خبّرتنا ... بما جمجمت [1] زفرتك الصّعود

فقم وانظر يزدك مطال شوق ... هنالك منظر منهم بعيد

[خبر الجاحظ حين فلج]:

وحدثنا أبو معاذ عبدان الخولي المتطبّب قال: دخلنا يوما بسرّ من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل فيه فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشقّ مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا فقال: ما تقولون في رجل له شقّان:

أحدهما لو غرز بالمسالّ ما أحسّ، والشّق الآخر يمرّ به الذباب فيغوّث، وأكثر ما أشكوه الثمانون؟ ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بن محلّم الخزاعي. قال أبو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفا دخل على عبد الله بن طاهر. فسلّم عليه عبد الله فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة ارتجالا، فأنشده: [السريع]

يا بن الذي دان له المشرقان ... طرّا وقد دان له المغربان

إنّ الثمانين وبلّغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

وبدّلتني بالشّطاط [2] انحنا ... وكنت كالصّعدة [3] تحت السّنان

وبدّلتني من زماع [4] الفتى ... وهمّتي همّ الجبان الهدان

وقاربت منّي خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان

وأنشأت بيني وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان [5]

ولم تدع فيّ لمستمتع ... إلّا لساني وبحسبي لسان

أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبيّ الهجان [6]

(1) جمجم الكلام: لم يبينه. ط

(2) الشطاط: حسن القوام والاعتدال. ط

(3) الصعدة: القناة المستوية تنب كذلك لا تحتاج إلى تثقيف. ط

(4) الزماع: المضاد في الأمر والعزم عليه. ط

(5) العنان بفتح العين: السحاب: واحدته عنانة، يشير بهذا إلى ضعف بصره وأنه لا يرى الورى إلا من وراء سحابة. ط

(6) الهجان: الكريم، وامرأة هجان أيضا أي: كريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت