فأتيت أبا زيد فقلت له: كيف تقول من الرّعد والبرق: فعلت السماء؟ فقال: رعدت وبرقت، فقلت: فمن التهدد؟ قال: رعد وبرق وأرعد وأبرق، فأجاز اللغتين جميعا، وأقبل أعرابي محرم فأردت أن أسأله فقال لي أبو زيد: دعني فأنا أعرف بسؤاله منك، فقال: يا أعرابي، كيف تقول: رعدت السماء وبرقت أو أرعدت وأبرقت؟ فقال: رعدت وبرقت، فقال أبو زيد: فكيف تقول للرجل من هذا؟ فقال: أمن الجخيف تريد؟ يعني التهدد قلت:
نعم، فقال أقول: رعد وبرق وأرعد وأبرق.
[262] وتخزوني: تقهرني وتسوسني، وقال يعقوب: خزوته: قهرته. والمداجاة:
المساترة، قال الأصمعي: دجا الليل يدجو إذا ألبس كلّ شيء، وأنشد غيره: [الطويل]
فما شبه عمرو [1] غير أغتم فاجر ... أبى مذ دجا الإسلام لا يتحنّف
يعني: ألبس كلّ شيء. وقال بعض العرب: ترى الحبارى الصّقر فينتفش ريشها، فإذا سكن روعها دجا ريشها أي: ركب بعضه بعضا. وقيل لأعرابي: بأي شيء تعرف حمل الشاة؟ فقال: بأن تستفيض خاصرتاها وتدجو شعرتها ويحشف حياؤها.
وقوله: غفيرة أي: غفران، والعرب تقول: ليست فيهم غفيرة أي: لا يغفرون، ويقال: جاءوا جمّا غفيرا والجمّاء الغفير. والغفر: زئبر الثوب، والغفر: الشّعر الذي على ساق المرأة، والغفر: منزل من منازل القمر، كلها مسكّنة الفاء مفتوحة الغين. والغفر: ولد الأرويّة، والجمع أغفار، والغفارة: السحابة تراها كأنها فوق السحابة، والغفارة: الجلدة التي تكون على رأس القوس في الحزّ يجري عليها الوتر، والغفارة: خرقة تلبسها المرأة تحت مقنعتها توقّي بها الخمار من الدّهن، ويقال: غفر الرجل يغفر غفرا إذا برأ من مرضه، وغفر إذا نكس، قال الشاعر [2] : [الطويل]
خليليّ إنّ الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
وغفر الجرح يغفر غفرا إذا فسد، وغفر الرجل المتاع في الوعاء يغفره غفرا، ويقال:
اصبغ ثوبك بالسّواد فإنه أغفر للوسخ أي: أغطى له.
[264] وقال الأصمعي: نشطت العقدة: عقدتها، وأنشطتها: حللتها.
[265] أما قوله: ولا تلقحوا العون فإنما هو مثل، وأصله في الإبل، يقال: لقحت الناقة إذا حملت وألقحها الفحل، ثم ضرب ذلك مثلا للحرب إذا ابتدأت. والعون: جمع عوان وهي الثّيّب، يقال للحرب: عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة. وتؤرّثوا: تذكوا،
(1) في «اللسان» (ج 18ص 273) : «كعب» . ط
(2) الشاعر هو المرار الفقعسي كما في «اللسان» مادة: «غفر» وبعد البيت:
قفا فاسألا من منزل الحي دمنة ... وبالأبرق البادي ألما على رسم ط