فقال لي: يا ابن أخي، هذا المحبّ عينا لا الذي يقول: [الوافر]
وكنت إذا حبيب رام صرمي ... وجدت وراى منفسحا عريضا
اذهب، فلا صحبك الله ولا وسّع عليك.
قال أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي: وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا السكن بن سعيد، قال: أخبرنا علي بن نصر الجهضمي قال: دخل كثيّر على عبد الملك بن مروان رحمه الله! فقال عبد الملك بن مروان: أأنت كثير عزّة؟ قال: نعم، قال: أن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه، فقال: يا أمير المؤمنين، كلّ عند محلّه رحب الفناء، شامخ البناء، عالي السّناء، ثم أنشأ يقول [1] : [الوافر]
ترى الرجل النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطّرير إذا تراه ... فيخلف ظنّك الرجل الطرير
يغاث الطّير أطولها رقابا ... ولم تطل البزاة ولا الصّقور
خشاش الطير أكثرها فراخا ... وأمّ الصّقر مقلات [2] نزور
ضعاف الأسد أكثرها زئيرا ... وأصرمها الّلواتي لا تزير
وقد عظم البعير بغير لبّ ... فلم يستغن بالعظم البعير
ينوّخ ثم يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير
يقوّده الصبيّ بكل أرض ... وينحره على التّرب الصغير
فما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينهم كرم وخير
فقال عبد الملك: لله درّه، ما أفصح لسانه، وأضبط جنانه، وأطول عنانه! والله إني لأظنه كما وصف نفسه.
[قصيدة عبد الله بن سبرة الحرشي حين قطعت يده في بعض غزواته] :
وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه، وأبو الحسن الأخفش وأبو بكر بن دريد والألفاظ مختلطة لعبد الله بن سبرة الحرشي [3] وكانت قطعت يده في بعض غزواته الروم فقال يرثيها [4] : [البسيط]
ويل أمّ جار غداة الرّوع فارقني ... أهون عليّ به إذ بان فانقطعا
(1) في «ديوان الحماسة» : أن هذه الأبيات للعباس بن مرداس. ط
(2) مقلات: لا يكثر فرخها. ط
(3) الحرشى بالحاء المهملة منسوب إلى حرش موضع باليمن كما في شرح الحماسة وكتاب المعارف لابن قتيبة. ط
(4) انظر: «التنبيه» [14] .