النّصر، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدّينين عندك، وأرضاه لديك، فقال الله عز وجل: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] ، ويروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين [1] ، قال أبو عبيدة: معناه يستنصر، والصّعلوك الفقير في كلام العرب، قال حاتم ابن عبد الله: [الطويل]
غنينا [2] زمانا بالتّصعلك والغنى ... فكلّا سقاناه بكأسيهما الدّهر
يعني: بالفقر والغنى.
قال: وحدثنا أبو بكر محمد بن القاسم، قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال:
حدثنا أبو عبد الرحمن ابن عائشة قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله قال [3] : رمى إليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بسفرجلة فقال:
«دونكها يا أبا محمد فإنها تجمّ الفؤاد» .
[1646] قال أبو بكر: قال: خلف بن عمرو: قال أبو عبد الرحمن بن عائشة: تجمّ الفؤاد معناه: تريحه. قال أبو بكر وقال غيره: تجمّ الفؤاد: تفتحه وتوسعه، من جمام الماء وهو اتساعه وكثرته، قال امرؤ القيس يصف فرسا: [الطويل]
يجمّ على السّاقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسي بعد المخيض
يعني: أنه إذا انقطع جريه جاءه جري مستأنف كما ينقطع ماء الحسي ثم يثوب فيأتي منه ماء آخر، قال أبو علي: الحسي: صلابة تمسك الماء وعليها رمل فلا تنشّفه الشمس لأن ذلك الرمل يستره ولا تقبله الأرض لصلابتها فإذا حفر خرج قليلا قليلا فربما حفر منه بئر قدر قعدة الرّجل.
[أفضل الاقتصاد والعفو واللّين] :
قال: وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنا العكلي، عن
(1) رواه الحاكم (4/ 452451رقم 5645) (5/ 588رقم 8315) من طريق عبد الرحمن بن حماد به.
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» .
وتعقبه الذهبيّ بقوله: «ابن حماد قال فيه أبو حاتم منكر الحديث» .
ورواه ابن ماجه (3369) ، والطبراني في «الكبير» (219) ، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 165رقم 1085) من غير هذا الوجه عن طلحة بنحوه وفيه نظر أيضا.
وانظر: «لسان الميزان» لابن حجر (3/ 412) .
وروي من حديث عبد الله بن الزبير وابن عباس وفيهما نظر ينظر في «العلل» لابن الجوزي (2/ 166165رقم 10871086) .
(2) في نسخة حببنا، من الحياة.
(3) روى البخاري (2896) من حديث مصعب بن سعد قال: «رأى سعد رضي الله عنه أنّ له فضلا على من دونه فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: هل تنصرون إلّا بضعفائكم» .