كأنّي من تذكّر ما ألاقي ... إذا ما أظلم الليل البهيم
سليم ملّ منه أقربوه ... وودّعه المداوي والحميم
وكم بين العقيق إلى المصلّى ... إلى أحد إلى ما حاز ريم
إلى الجمّاء من وجه أسيل ... نقيّ الخدّ ليس به كلوم
يضيء دجى الظلام إذا يراه ... كضوء البدر منظره وسيم
ولما أن دنا منّا ارتحال ... وقرّب ناجيات السّير كوم
أتين مودّعات والمطايا ... علا أكوارها خوص هجوم
فقائلة ومثنية علينا ... تقول وما لها فينا صميم
وأخرى لبّها معنا ولكن ... تستّر وهي واجمة كظوم
تعدّ لنا الّليالي تحتصيها ... متى هو حائن منّا قدوم
متى تر غفلة الواشين عنّا ... تجد بدموعها العين السّجوم
قال أبو عبد الله القرشي: والشعر لبقيلة الأشجعي [1] . قال: وسمعت العتبيّ قد صحّف في اسمه فقال: نفيلة. قال إسماعيل بن أبي حكيم: فسألته حين دخلت عليه، فقلت له: من أنت؟ قال: أنا الوابصيّ الذي أخذت فعذّبت فجزعت فدخلت في دينهم، فقلت: إن أمير المؤمنين بعثني في الفداء، وأنت والله أحبّ من أفديه إليّ إن لم تكن بطنت في الكفر، قال:
والله لقد بطنت في الكفر، فقلت له: أنشدك الله، قال: أأسلم وقد تزوجت امرأة منهم وهذان ابناي! وإذا دخلت المدينة قال أحدهم يا نصراني! وقيل لولديّ وأمّهم كذلك! لا والله لا أفعل! فقلت له: لقد كنت قارئا للقرآن! قال: والله لقد كنت من أقرإ الناس، فقلت: ما بقي معك من القرآن؟ قال: لا شيء غير هذه الآية {رُبَمََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ}
[الحجر: 2] فعلمت أن الشقاوة غلبت عليه.
[24] [صولة الغانيات] : قال أبو علي: أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا عبد الله بن خلف قال: أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل: [الطويل]
غزتني بجيش من محاسن وجهها ... فعبّا لها طرفي ليدفع عن قلبي
فلما التقي الجمعان أقبل طرفها ... يريد اغتصاب القلب قسرا على الحرب
ولما تجارحنا بأسياف لحظنا ... جعلت فؤادي في يديها على الغصب
وناديت من وقع الأسنّة والقنا ... على كبدي يا صاح مالي وللحب
فصرت صريعا للهوي وسط عسكر ... قتيل عيون الغانيات بلا ذنب
قال: وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: أجواد أهل الحجاز
(1) انظر: «الأغاني» طبع بولاق (ج 5ص 183ففيه تفصيل تحسن مراجعته في قائل هذه الأبيات) . ط