متقشر، وقوابته قشره. وقوله: يراقب إيحاء الرقيب، يقول: كأن هذا القدح بصير بما يراد
منه، فهو بلامح الرقيب، فإذا قيل للمفيض أفض فكأنه يوحي إليه إيحاء. وقوله: لما وتروني، يقول: كأنه مغضب لقهرهم إياي في أول النهار فهو يثأر لي.
قال أبو علي: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: قال رجل لأخيه: لأهجونّك، قال: وكيف تجوني وأبونا واحد وأمنا واحدة! فقال: [الطويل]
غلام أتاه اللّؤم من شطر نفسه ... ولم يأته من نحو أمّ ولا أب
قال وقال آخر يهجو أخاه: [الوافر]
أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاضلت الطبائع والظّروف
وأمّك حين تنسب أمّ صدق ... ولكنّ ابنها طبع سخيف
وقومك يعلمون إذا التقينا ... من المرجوّ منّا والمخوف
[قصيدة جميل في خصومة جرت بينه وبين بثينة] :
قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريد لجميل: [الوافر]
وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشرّ الناس ذو العلل البخيل
ففاتيني إلى حكم من اهلي ... وأهلك لا يحيف ولا يميل
فقالت أبتغى حكما من اهلي ... ولا يدري بنا الواشي المحول
فولّينا الحكومة ذا سجوف ... أخا دنيا له طرف كليل
فقلنا ما قضيت به رضينا ... وأنت بما قضيت به كفيل
قضاؤك نافذ فاحكم علينا ... بما تهوى ورأيك لا يفيل
فقلت له قتلت بغير جرم ... وغبّ الظلم مرتعه وبيل
فسل هذي متى تقضي ديوني ... وهل يقضيك ذو العلل المطول
فقالت إن ذا كذب وبطل ... وشرّ من خصومته طويل
أأقتله ومالي من سلاح ... وما بي لو أقاتله حويل
ولم آخذ له مالا فيلفى ... له دين عليّ كما يقول
وعند أميرنا حكم وعدل ... ورأي بعد ذلكم أصيل
فقال أميرنا هاتوا شهدوا ... فقلت شهيدنا الملك الجليل
فقال يمينها وبذاك أقضي ... وكلّ قضائه حسن جميل
فبتّت حلفة مالي لديها ... نقير أدّعيه ولا فتيل
فقلت لها وقد غلب التّعزّي ... أما يقضى لنا يابثن سول
فقالت ثم زجّت حاجبيها ... أطلت ولست في شيء تطيل
فلا يجدنّك الأعداء عندي ... فتثكلني وإيّاك الثّكول